خلاف عائلي وشيك بدون رصيد يسقطان رئيس جماعة وزان في فخ القضاء

ضربة قلم
في مدينة وزان الهادئة التي كثيرًا ما تُخفي وراء جدرانها أسرار السياسة والعائلة، صدر حكم جديد يُعيد إلى الواجهة سؤالًا مؤرقًا حول مناعة المنتخبين المحليين أمام القانون.
فقد أصدرت المحكمة الابتدائية بوزان، أمس الثلاثاء، حكمًا يقضي بإدانة رئيس جماعة وزان، محمد الهلاوي، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، بشهرين حبسًا موقوفي التنفيذ وغرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم، بعد متابعته في ملف يتعلق بـ عدم توفير مؤونة شيك عند تقديمه للأداء.
القضية، التي أخذت منذ بدايتها طابعًا شخصيًا وعائليًا، انطلقت شرارتها من خلاف مالي بين الرئيس وشقيقته، التي لم تتردد في اللجوء إلى القضاء، متهمةً شقيقها بـ”عدم صرف شيك” كان محررًا باسمها.
ولأن المال، حين يمتزج بدم القرابة، يُخرج أسوأ ما في النفوس، فقد تحوّل الخلاف العائلي إلى قضية رأي عام محلي تداخل فيها ما هو عائلي بما هو سياسي.
استمعت المحكمة لشهادات عدد من أفراد العائلة، الذين انقسمت أقوالهم بين دفاعٍ عن “الصلح العائلي” وبين تأكيدٍ على “المسؤولية القانونية”، قبل أن ترجّح الهيأة القضائية كفة الشقيقة، معتمدة على الحجج البنكية وشهادة الشهود.
وفي النهاية، قررت المحكمة إدانة المتهم في الشق المتعلق بالشيك، بينما استبعدت عنه تهمة النصب التي كانت تلاحقه في بداية الملف.
وبهذا الحكم، يكون محمد الهلاوي، أحد أبرز وجوه الحزب الحاكم محليًا، قد تلقّى صفعة رمزية، تُذكّر بأن الصفة الانتخابية لا تمنح حصانة أمام أوراق البنوك ولا أمام بنود القانون.
فالشيك، مهما بدا بسيطًا، يبقى ورقةً تُسقط أصحاب المناصب كما تُسقط صغار التجار، حين يُغيب الضمير وتُنسى المؤونة.
وفي انتظار ما إذا كان الهلاوي سيستأنف الحكم أم لا، يظلّ السؤال الأكبر مطروحًا في وزان:
هل كانت الحكاية مجرّد سوء تفاهم عائلي، أم أن خلفها صراعًا خفيًا على المال والنفوذ داخل بيت واحد يجمعه الدم وتفرّقه المصالح؟




