خمسة أطنان من الشيرا ووجه أعمال لا يعرف الخجل: شيشاوة تفتح بابها لـ«الاستثمار» الغامض!

ضربة قلم
هل نقول “رجل أعمال معروف في هيئة بارون مخدرات” أم “بارون مخدرات متخفي في ثوب رجل أعمال”؟ لسنا ندري، واللغة بدورها وقفت حائرة أمام هذه الحالة الفريدة التي جرت فصولها في أحضان شيشاوة، حيث الجماعة التي تُدعى سيدي المختار، والتي لم نكن نعرف عنها الكثير سوى أنها تصلح لإلقاء التحية في الأخبار المسائية، حتى تفجرت هذه الفضيحة لتعيد رسم حدود الجغرافيا، وتثبت أن القرية الهادئة يمكن أن تخفي تحت عباءتها حفلة تنكرية لعالم الجريمة.
خمسة أطنان من الشيرا، يا سادة، أي ما يكفي لتدخين سحابة على شكل “ميمونة” فوق جبال الأطلس، أو لتوزيع الابتسامات البلهاء على نصف جمهور مهرجان موسيقي في أوروبا الشرقية. حجز “محترم”، أو بالأحرى، إهانة فاضحة لكل من كان يعتقد أن الاقتصاد القروي يعتمد على تربية الدواجن وزراعة الزيتون.
المعلومة كانت “دقيقة”، تقول المصادر، ويبدو أن هذه الدقة لم تأتِ من فراغ، بل ربما من قريب خاب أمله في تقاسم الأرباح، أو من عاشق مرفوض قرر أن ينتقم بأسلوب “أبلغ من رسالة واتساب”. المهم أن عناصر الدرك الملكي تحركت على جناح السرعة، وكأنها في سباق مع الزمن أو مع نصيبها من هذه الحمولة المهربة.
دوار سيدي موسى بجماعة أولاد المومنة، كان هو المسرح، والسيارات المحملة بـ”البضاعة” هم الممثلون، أما السائقان فكانا يؤديان دور “الفرار الكبير”، غير أن المشهد لم يكتمل، ووقعا في قبضة الدرك قرب ضيعة فلاحيّة، وربما كانا في طريقهما ليخبئا الشيرا بين رؤوس القمح أو داخل قلوب الشمندر.
وهنا تدخل الفخامة على الخط، إذ تم تفتيش فيلا فاخرة، ربما مزيّنة بصور تعبيرية عن “الاستثمار في الفلاحة” أو “العيش النقي”، ليُقتاد مالكها – رجل الأعمال الذي لا ندري هل يشرب الإسبريسو أو يشم الغبرة – إلى المركز القضائي. وقد جلس هناك لا ليعرض مخططاته المستقبلية، بل ليشرح كيف تتحول الفيلا من فضاء للراحة إلى مخزن للشيرا.
ثم تأتي المطاردة السينمائية، بسيارة “رونج روفر” فاخرة أخرى، على ما يبدو أن البذخ في هذه الشبكة لا يقتصر على نوع المخدرات بل يشمل أيضا وسائل النقل. أربعة مشتبه فيهم، وسائق عرف كيف يضغط على البنزين، ويترك خلفه عناصر الدرك يلملمون الغبار، فيما عناصر المركز القضائي ينظمون حملة تمشيط وكأنهم يبحثون عن عطر مفقود في سوق عطارة.
الموقوفون يخضعون الآن للتحقيق، مع حجز سيارات وهواتف نقالة ولوحات ترقيم مزورة، وكأننا أمام نسخة مغربية من لعبة “غراند ثيفت أوتو”، حيث الواقعية مؤلمة، ولا يمكن حفظ اللعبة والعودة لاحقاً. التحقيقات ستكشف عن امتدادات الشبكة، وربما أسماء لم تكن تخطر على بال: جزار محلي، مدرب كرة قدم، أو حتى رئيس جمعية لحماية البيئة.
في النهاية، كل هذا يعيدنا إلى السؤال الأول: من هذا الذي يتقن فن العيش بين عالمين؟ هل هو رجل أعمال ذو وجهين، أم تاجر مخدرات بحساب بنكي مؤطر في مجلة “فوربس شيشاوة”؟ الجواب قد لا نعرفه قريباً، لكن المؤكد أن جماعة سيدي المختار دخلت التاريخ من باب الشيرا… وليس من باب الشرفات.




