دفاتر قضائية

خنيفرة تهتز مجددًا: السجن 25 سنة لمفتش شرطة ممتاز تورّط في مقتل الممرضة فاطمة الزهراء أكنوز

ضربة قلم

كنا قد تناولنا هذه القضية المؤلمة قبل أشهر، حين كان الغموض يلف وفاة الممرضة الشابة فاطمة الزهراء أكنوز، واليوم نعود إليها بعد أن أسدل القضاء ستاره أخيرًا على فصل من أكثر الملفات التي هزّت الرأي العام المحلي والوطني على حد سواء.

فقد أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف ببني ملال حكمها القاطع بإدانة مفتش شرطة ممتاز كان يشتغل بالمنطقة الإقليمية للأمن بخنيفرة، بعد تورطه في جريمة قتل الممرضة فاطمة الزهراء، وقضت عليه بـ 25 سنة سجنا نافذا، لتنتهي رحلة البحث عن الحقيقة التي استمرت شهورًا طويلة، وسط متابعة دقيقة من الرأي العام الذي لم ينسَ وجه الممرضة البشوش ولا قصتها المأساوية.

من حادث غاز إلى جريمة قتل

في شهر أبريل الماضي، استفاقت خنيفرة على خبر وفاة ممرضة شابة داخل منزلها. في البداية، ساد الاعتقاد بأن غاز البوتان هو القاتل الصامت الذي خطف روحها، لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا في تفاصيل المشهد.
تحركت النيابة العامة بسرعة وأمرت بفتح تحقيق موسع ومسح شامل لمسرح الحادث، مع تشريح ثلاثي للجثة لتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة. ومع توالي الخبرات والتقارير، انقلبت الفرضية رأسًا على عقب: لم يكن الغاز هو الجاني، بل كانت وراء المأساة جريمة بشعة مدبرة بعناية.

حين سقط القناع

التحريات التي باشرتها مصالح الأمن بخنيفرة كشفت خيوطًا معقدة ومتشابكة. فقد وردت معلومات دقيقة تشير إلى أن المفتش الممتاز كان آخر من شوهد برفقة الضحية قبل نقلها إلى المستشفى، الأمر الذي أثار الشكوك حوله ودفع المحققين إلى تضييق دائرة البحث.
وبمجرد مواجهته بالأدلة والقرائن التي لا تقبل الشك، انهار وانهار معه جدار الكذب، ليعترف تفصيلاً بأنه هو من تسبب في وفاة الممرضة، وأن كل ما قيل عن تسرب الغاز لم يكن سوى محاولة لتضليل العدالة وإخفاء الجريمة.

حكم ثقيل ورسالة رمزية

وجّهت غرفة الجنايات تهمًا خطيرة إلى المتهم، أبرزها القتل العمد مع سبق الإصرار وهتك عرض أنثى باستعمال العنف. وبعد جلسات ماراطونية ومرافعات مطولة، نطقت المحكمة علنًا بحكمها:
25 سنة سجنا نافذا، مع تعويض مدني لفائدة أسرة الضحية، قدره 100 ألف درهم لكل من والديها، و20 ألف درهم لكل واحد من إخوتها الخمسة.

وقد اعتبر كثير من المتتبعين أن هذا الحكم يحمل رسالة قوية مفادها أن لا أحد فوق القانون، وأن صفة رجل الأمن لا تعني الحصانة، بل تضاعف المسؤولية الأخلاقية والمهنية لمن يحملها.

خنيفرة تنزف بصمت… والعدالة تقول كلمتها

رحلت فاطمة الزهراء، الممرضة التي كرست حياتها لخدمة المرضى، لكن موتها كشف جرحًا أعمق في جسد المجتمع: جرح الثقة، ووجع الغدر حين يأتي ممن يُفترض أن يكون رمزًا للأمان.
أما اليوم، فبعد صدور الحكم، تنفست المدينة الصعداء، وإن بقي في القلب غصّة لا تمحوها العقوبات ولا التعويضات، لأن العدالة قد تُنصف في الأوراق، لكنها لا تُعيد النبض إلى من غيّبتهم يد الغدر.

وتبقى هذه القضية، بكل تفاصيلها، ناقوس خطر يذكّر بأن العدالة لا تنام، وأن الحقيقة وإن تأخرت، فإنها تخرج في النهاية، قوية، صادقة، لا تعرف المجاملة ولا الانحناء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.