دارفور… قرية ابتلعتها الأرض وبقي صدى البكاء

ضربة قلم
في قلب جبال مرة بإقليم دارفور غرب السودان، طوت الأرض قرية كاملة اسمها ترسين. في ليلة واحدة، وبينما كان الأهالي يحاولون الاحتماء من أمطار غزيرة لم تهدأ منذ أيام، انشق الجبل وسقط على البيوت الطينية البسيطة، ليدفن أكثر من ألف إنسان تحت الركام. لم ينجُ من المأساة سوى شخص واحد، ظل شاهداً وحيداً على كارثة ابتلعت حياة جيرانه وأهله دفعة واحدة.
لم يتبقّ من القرية سوى صمت ثقيل ورائحة التراب المبلل بالمطر والدموع. طرقات ضيقة كانت بالأمس تعج بأصوات الأطفال وضحكات النساء، تحولت اليوم إلى مقابر جماعية يصعب الوصول إليها بسبب وعورة المكان وخطورة الظروف الأمنية.
حاكم دارفور، مني أركو مناوي، وصف ما جرى بأنه “مأساة إنسانية تتجاوز حدود الإقليم”، فيما ناشدت حركة جيش تحرير السودان الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية للتدخل العاجل، ولو فقط من أجل انتشال الجثث ومواراة الضحايا الثرى. لكن النداءات تصطدم بواقع مرير: حرب طاحنة منذ عامين، ملايين النازحين، ومجاعة تطرق أبواب البيوت الباقية.
إنها فاجعة لا تحتمل الأرقام. ليست مجرد ألف جثة مطمورة تحت الطين، بل ألف قصة توقفت فجأة: أمّ كانت تهيئ العشاء، طفل يضحك في حضن جدته، رجل يفكر في موسم الزرع القادم… جميعهم غابوا في لحظة واحدة، وكأن الأرض ضاقت بهم وابتلعتهم.
دارفور اليوم لا تبكي فقط على شهداء الانهيار الأرضي، بل تبكي على نفسها، على أهلها، وعلى صمت العالم الذي يتفرج من بعيد.




