
ضربة قلم
يبدو أن المغرب دخل رسميًا عصر “الدبلوماسية المطبخية”، بعد أن أتحفنا البرلماني الشهير محمد السيمو بمدرسة جديدة في العلاقات الدولية، أطلق عليها البعض -بكل احترام وسخرية – “دبلوماسية البيصارة”.
نعم، البيصارة! تلك الوجبة الشعبية التي كانت تُقدَّم زمانًا للفقراء والمتقشفين، صارت اليوم تُستعمل لتليين مواقف السفراء وكسب الاعترافات بالسيادة الترابية!
اللقطة كما رُويت:
سفير باراغواي يزور القصر الكبير، يُستقبل بحرارة، ويُقدَّم له طبق بيصارة ساخن مع زيت الزيتون والكمون الحار. الرجل – ربما بدافع التأثر أو الحرارة أو كليهما – يخرج من اللقاء ليعلن أن “الصحراء مغربية”!
وهنا فقط، أدركنا أن ملف الصحراء لا يحتاج بالضرورة إلى جولات المبعوثين الأمميين، بل ربما إلى قدر فول كبير ومعه خبز دافئ من تنور القصر الكبير.
البيصارة كأداة نفوذ
قديماً كانت الدول تبني تحالفاتها بالذهب والبترول، أما نحن فقد وجدنا المفتاح السحري: البيصارة!
ولِم لا؟ فهي تجمع بين البساطة والحرارة والصدق الشعبي. يكفي أن تُغمس فيها قطعة خبز لتتحول الدبلوماسية الجامدة إلى حوار دافئ.
ربما لو كنا قد جربنا هذه الوصفة مع بعض الدول المغرَّر بها، لكنا قد كسبنا اعترافات جديدة بسرعة تفوق سرعة الإرسال في الأمم المتحدة، وربما لاحتجنا فقط إلى قدر فول ومغرفة صادقة بدل وفود رسمية وملفات ثقيلة.
العبقرية في البساطة
قد يسخر البعض من “دبلوماسية البيصارة”، لكننا يجب أن نعترف أن الفكرة فيها ذكاء شعبي خالص.
في وقت تتعقد فيه اللغة الدبلوماسية وتُصاغ البلاغات بعشرات المستشارين، خرج علينا برلماني من القصر الكبير ليقول ببساطة:
“في زمن الاجتماعات الطويلة، قررنا أن نختصر الطريق عبر المغرفة!”
ولعل هذا أصدق تلخيص للحالة المغربية: حين تتعثر الكلمات في القاعات الرسمية، تتكفل البيصارة بإذابة الجليد!
الختام: من القصر الكبير إلى الأمم المتحدة
لا نستبعد بعد اليوم أن يقترح أحدهم فتح “ملحقة قنصلية” في مطعم شعبي، أو أن يعين المغرب “سفيراً فوق العادة للبيصارة والشاي بالنعناع”.
ويبقى السؤال:
هل سنرى يوماً دبلوماسية الحريرة في رمضان، أو اتفاقيات الطاجين مع الجيران؟
في كل الأحوال، يبدو أن البيصارة لم تعد مجرد أكلة شعبية… بل أصبحت أداة سيادة وطنية!




