الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

دراما ليلية في سيدي عثمان: هاتف مفقود… واتهام متسرّع انتهى بمقتل حارس بسيط

ضربة قلم

لم تكن ليلة سيدي عثمان ليلة عادية. في أحد الأزقة التي اعتادت سكون الليل وروتين الحراس الليليين، تحوّلت مهمة بسيطة إلى مأساة حقيقية، انتهت بجثة داخل مستودع الأموات، وشقيقين رهن تدابير الحراسة النظرية، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للأسى في المنطقة.

الحكاية بدأت عندما طلبت سيدة من الحارس الليلي ـ المعروف بطيبوبته وخدمته للجيران منذ سنوات ـ أن يحمل قنينة غاز إلى منزلها. مهمة اعتيادية لا تحمل أي إثارة، ولا تثير أي شك، خصوصاً أن العلاقة بينه وبين الأسرة، كانت علاقة جيرة يسودها الاحترام والثقة.

لكن الشرارة اشتعلت حين لاحظ أحد الشقيقين اختفاء هاتفه المحمول داخل المنزل. ارتبك، صرخ، وبدأ يبحث هنا وهناك. ومع غياب تفسير واضح، اختار – في لحظة غضب وتهور – أن يوجّه أصابع الاتهام إلى الحارس الليلي، فقط لأنه آخر من دخل البيت حاملاً قنينة الغاز.

ومن هنا بدأت المأساة.

تحول سوء الظن إلى مواجهة، والمواجهة إلى اعتداء، والاعتداء إلى جريمة مكتملة الأركان… انتهت بسقوط الحارس الليلي مضرجاً في دمائه بعد تعنيف وصفه مصدر محلي بـ”القاسي وغير المتناسب إطلاقاً مع مجرد شكّ”. دقائق قليلة كانت كافية لتتحول شبهة لا دليل عليها إلى كارثة إنسانية، وتتحول شكوك متسرعة إلى فعل لا يمكن إصلاحه.

السلطات الأمنية، وفور إشعارها بالحادث، انتقلت إلى عين المكان. ومع المعاينات الأولية، اتضح أن الضحية فارق الحياة متأثراً بالإصابات التي تلقاها. وتم نقل جثمانه إلى مستودع الأموات لإخضاعه للتشريح الطبي وتحديد أسباب الوفاة بدقة، بينما تم توقيف الشقيقين وإحالتهما على التحقيق تحت إشراف النيابة العامة.

مصادر من الحي توافقت على أن الراحل كان معروفاً بالهدوء والاحترام، وأنه لم يُعرف عنه قط أي سلوك غير سوي، مما زاد صدمة الساكنة، خاصة بعدما تبين – وفق ما تسرّب من المعطيات الأولية – أن الهاتف المفقود لم يُعثر عليه مع الضحية، وأن فرضية سرقته من طرف الحارس لا ترتكز على أي دليل قوي.

القضية اليوم بين يدي العدالة، لكن صداها تجاوز حدود التحقيقات. فالشارع يتساءل:
كيف يمكن لشك بسيط أن يتحوّل إلى فعل عنيف يسلب روحاً؟
كيف يمكن لحظة غضب أن تطفئ حياة شخص خرج ليلاً، فقط لكسب قوت يومه؟
وأي وعي مجتمعي نحتاجه، كي لا يتحول الاتهام إلى حكم، والحكم إلى عقوبة تنفَّذ بيد أشخاص عاديين بدل القضاء؟

في انتظار كلمة العدالة، يبقى الحارس الليلي – البسيط، الهادئ، والفقير- آخر ضحية لغياب التروي وللعنف، الذي صار يجد طريقاً سريعاً إلى الأحياء الشعبية. أما الشقيقان، اللذان دخلا في لحظة غضب عابرة، فهما اليوم خلف القضبان، يواجهان مصيراً ثقيلاً لم يكن ليحدث لو تم استبدال الشك بالسؤال، والغضب بالعقل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.