الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

درب غلف: إغلاقٌ لتهيئة أم فصلٌ عن الباعة؟

ضربة قلم

الدار البيضاء — أغلق سوق درب غلف جزئياً خلال الفترة الأخيرة بقرارٍ رسمي متعلق بعمليات إعادة تهيئة شاملة تهدف إلى إحداث “حلة جديدة” لهذا الفضاء التجاري العريق. الإعلان عن المشروع جاء ضمن حزمة من تدخلات جماعة الدار البيضاء لإعادة تأهيل الأسواق الكبرى، مع تأكيد أن الهدف هو الحفاظ على السوق في مكانه وتطوير بنيته التحتية.

مفاجأة الملكية: الأرض باسم خواص

ما زاد الملف تعقيداً هو أن الأرض التي يقام عليها السوق ليست في حيازة الجماعة رسمياً، بل هي مملوكة لخواص، وهو ما جعل مسألة إعادة التهيئة تتقاطع مع مسطرة قانونية وإدارية معقدة (اقتناء، تعويض، أو نزع الملكية للمصلحة العامة). والأكثر غرابة أن جماعة المعاريف، قبل أن تتحول إلى مقاطعة، ظلت لسنوات طويلة تستخلص واجبات الجبايات من تجار السوق نفسه، وكأن العقار ملك عمومي، رغم أن الوعاء العقاري في اسم الخواص. هذا التناقض يثير أسئلة قانونية وأخلاقية حول شفافية التدبير المحلي وكيفية حماية مصالح التجار والملاك في آن واحد.

خطوات الجماعة: ملتمس الاقتناء ومساطر نزع الملكية

في محاولة لتبسيط المسطرة وتمكين المشروع من الانطلاق، صادق مجلس مدينة الدار البيضاء على ملتمس اقتناء القطعة الأرضية وأعلن عن الشروع في مسطرة اقتناء بغرض نزع الملكية إن اقتضى الحال. هذه الخطوة تُعدّ تحضيرًا قانونيًا لازدواجية الإجراءات: إما اتفاق مع الملاك الخواص على بيع وتعويض، أو إطلاق مسطرة نزع الملكية لغرض المصلحة العمومية.

أصوات التجار: بين الخوف والمطالبة بالتهيئة

ردود فعل التجار كانت متفاوتة: فبعضهم رفض وقف الأنشطة الطويل لأشهر لأنه يعني فقدان مورد رزق مباشر، وطالب بتوفير بدائل مؤقتة وتعويضات واضحة. وفي المقابل، هناك من رحّب بفكرة التأهيل، معتبرين أن السوق يحتاج إصلاحات منذ سنوات ليصبح آمناً ومريحاً للزبناء.

مخاطر وإشكاليات مطروحة

  1. مسطرة الملكية: تحريك ملف قطعة أرض مملوكة لخواص يعني إجراءات تعويضية أو قضائية قد تطول وتعرقل الجدول الزمني للأشغال.

  2. بدائل التجار: غياب خطة إيواء أو فضاءات بديلة سيؤدي إلى انهيار اقتصادي محلي عند فئة واسعة من الباعة.

  3. الشفافية والميزانية: لا تزال تفاصيل التمويل وبرنامج التعويضات غير منشورة بالكامل.

توصيات عملية

  • اعتماد برنامج مرحلي يتيح استمرار النشاط التجاري جزئياً أثناء الأشغال لتفادي الخسائر الاجتماعية.

  • اتفاق مسبق مع الملاك الخواص أو اعتماد إجراءات نزع الملكية بشفافية وتحديد قيمة تعويضات عادلة.

  • إنشاء آلية لتعويض ومواكبة التجار عبر فضاءات مؤقتة أو إعفاءات ضريبية مرحلية.

  • نشر مخطط التهيئة والميزانية وفتح باب الحوار العمومي لتفادي الإشاعات والاحتقان.

خاتمة

القصة ليست فقط إغلاق سوقٍ قديم لإعادة تهيئته؛ إنها اختبار لقدرة المؤسسات على إدارة التحوّل الحضري بمسؤولية اجتماعية وقانونية. علامات النجاح ستكون: اتفاق واضح مع ملاك الأرض، خطة مرحلية تحفظ مورد رزق الآلاف، وتواصل شفاف مع المواطنين. أما الفشل فسيحوّل مشروع التجديد إلى مصدر بطالة محلية واحتقان اجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.