دركي سابق يسقط في مطاردة ليلية محملاً بالممنوعات

ضربة قلم
لم تكن ليلة تارودانت بالأمس عادية، فالهدوء المعتاد الذي يلف مسالكها القروية انقلب إلى مسرح مطاردة مثيرة، لم يكن أبطالها هذه المرة عصابة غريبة أو شبكة مجهولة، بل رجل خبر ماضيًا لغة الصافرة والزي العسكري، قبل أن يجد نفسه اليوم على الطرف الآخر من الطاولة: دركي سابق تحول إلى سائق سيارة محملة بالممنوعات.
القصة بدأت حين أثارت سيارة مشبوهة انتباه دورية اعتيادية بمركز تمزاورت، لكن السائق لم يكترث لإشارة التوقف، وفضّل أن يضغط على دواسة السرعة كمن يهرب من أشباح ماضيه. لتتحول طرقات المنطقة الهادئة إلى مسرح مطاردة “أفلام هوليودية” بوسائل محلية الصنع: مسالك وعرة، منعرجات ضيقة، وعيون كثيرة تتبع المشهد بدهشة وفضول.
المطاردة لم تدم طويلاً قبل أن يتم تطويق السيارة. لم يكن الأمر مجرد مخالفة مرور أو شبهة عابرة، بل اكتُشف أن السيارة تحمل في بطنها عشرات الكيلوغرامات من الشيرا وأكياسًا مكدسة من الكيف والطابا، تزن مجتمعة ما يربو على ربع طن. المشهد وحده كافٍ لطرح سؤال واحد: كيف يصل رجل كان يومًا ما جزءًا من جهاز يسهر على محاربة التهريب والاتجار، إلى أن يصبح هو نفسه واحدًا من المبحوث عنهم بتلك التهم؟
الواقعة لم تمر مرور الكرام بين ساكنة المنطقة، إذ تناقل الأهالي تفاصيلها بجرعة من الدهشة والتهكم في آن واحد: “البزناس الجديد ليس غريبًا عن المهنة، بل يعرف أسرارها جيدًا”. وربما لهذا السبب لم يكن هروبه مجرد مغامرة، بل محاولة يائسة للنجاة من واقع ساقه إلى خانة المتهمين.
التحقيقات الأولية أظهرت أن الرجل استغل خبرته السابقة في الميدان، معتقدًا أنه قادر على الإفلات بسهولة من الرقابة، لكن النهاية كانت عكس ما خطط له. الناقلة جرى حجزها رفقة المحجوزات، فيما وُضع السائق رهن الحراسة النظرية بانتظار كلمة العدالة.
القصة إذن أبعد من مجرد “كمية مخدرات” محجوزة؛ إنها حكاية سقوط مزدوج: سقوط رجل من داخل أسوار السلطة إلى خارجها، وسقوط ثقة مجتمعية حين يرى الناس أن من كان يُفترض به حماية القانون، صار يطارده بنفس التهم التي كان بالأمس يدوّنها في محاضر الغير.




