الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

دماء على المقود… جنازة سائق “الطاكسي” تتحول إلى محاكمة صامتة لليلٍ بلا أمان في الدار البيضاء

ضربة قلم

لم تكن جنازة عادية… بل كانت صرخة جماعية ممزوجة بالحزن والغضب، شيّع من خلالها سائقو سيارات الأجرة، زميلاً لهم سقط قتيلاً في ظروف غامضة، وهو يطارد لقمة العيش بشوارع سيدي مسعود بالدار البيضاء.

في الموكب الجنائزي، لم يقتصر الحضور على توديع الفقيد، بل تحوّل المشهد إلى منصة تنديد صريح بما يصفه المهنيون بـ”يوميات الخطر”، التي تلازم سائقي سيارات الأجرة، سواء من الصنف الكبير أو الصغير، في ظل واقع أمني هش، يثقل كاهل هذه الفئة بالعاصمة الاقتصادية.

الاتحاد النقابي للنقل الطرقي والكاتب الوطني للنقابة الوطنية لسائقي سيارات الأجرة، كشف أن تفاصيل الجريمة لا تزال ضبابية، باستثناء معطى وحيد توصلت به النقابة، يتعلق بالعثور على سيارة الأجرة صباح اليوم، وإخضاعها للخبرة التقنية، دون أن تتمكن السلطات، إلى حدود الآن، من تحديد هوية الجناة أو توقيفهم.

واعتبر الاتحاد النقابي المذكور أن هذه الجريمة ليست حادثاً معزولاً، بل حلقة جديدة في سلسلة عنف يومي يطال السائقين، وقد بلغ مستوى مقلقاً ،وصل إلى تهديد الحق في الحياة، مؤكداً أن ظروف العمل في هذا القطاع، باتت أكثر قسوة من أي وقت مضى.

وفي ظل هذا الواقع، دعا المتحدث إلى استثمار التطور التكنولوجي لتعزيز حماية السائقين والركاب معاً، مشيراً إلى أن النقابة، إلى جانب إدانتها للجريمة، تقترح إجراءات عملية وتواصل الضغط من أجل تفعيلها.

ومن بين أبرز هذه المقترحات، يبرز مطلب إلزامية تثبيت كاميرات مراقبة داخل سيارات الأجرة، واعتماد نظام تحديد المواقع (GPS)، كآليتين أساسيتين، لضمان السلامة وتسريع تدخل المصالح الأمنية عند الضرورة.

الفقيد، الذي كان يشتغل قرب مستشفى الهاروشي، شوهد آخر مرة حوالي الثانية صباحاً، قبل أن يغادر بعد تلقيه مكالمة هاتفية نحو وجهة مجهولة. وبعد ساعات، عُثر على جثته ،في مكان خلاء بسيدي مسعود، بينما اختفت سيارته، التي تم العثور عليها لاحقاً من طرف السلطات.

ما زاد من وقع الفاجعة، أن الضحية لم يكن شاباً في بداية الطريق، بل رجلاً قارب الثمانين من عمره، قضى نحو 35 سنة خلف المقود. قصة تختصر مأساة فئة بأكملها، حيث يواصل كثيرون العمل حتى سن متقدمة، في غياب تقاعد يضمن الكرامة، وفي مواجهة مخاطر لا ترحم.

هكذا، لم تكن الجنازة مجرد وداع… بل كانت اتهاماً صريحاً، لواقع يحتاج إلى إصلاح عاجل، قبل أن تتحول المأساة إلى خبر عابر يتكرر بصمت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.