الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

دهس الطفلة غيثة بشاطئ سيدي رحال يهز المحكمة: دفاع المتهم ينفي “لفشوش” والنيابة ترفض السراح المؤقت

ضربة قلم

مثل المتهم كما أشرنا سابقاً أمام الهيئة القضائية بالمحكمة الابتدائية الزجرية بمدينة برشيد، زوال يوم الاثنين، في قضية هزّت الرأي العام الوطني بعدما دهس بسيارته الطفلة الصغيرة “غيثة” على شاطئ سيدي رحال. هذا الحادث الذي تزامن مع ذروة فصل الصيف وساعات اكتظاظ الشواطئ بالعائلات الباحثة عن متنفس، أعاد إلى الواجهة نقاشاً قديماً جديداً حول ظاهرة الاستهتار في الأماكن العمومية، والتمادي في استعمال وسائل نقل خاصة وسط الفضاءات المخصصة للراحة والاستجمام.

وقد تقرر تأجيل النظر في الملف إلى غاية الأسبوع المقبل، بعد أن التمس دفاع المتهم مهلة إضافية لإعداد عناصر الملف والدفاع عن موكله بالشكل الذي يضمن حقوقه القانونية، وهو تأجيل اعتبرته بعض المصادر القضائية عادياً بالنظر إلى حساسية الملف وتعقيد تفاصيله، خصوصاً وأن الوقائع تتعلق بطفلة قاصر أصيبت في منطقة يفترض أنها محمية قانونياً من مثل هذه التصرفات الخطرة.

وخلال الجلسة، التي عرفت حضور عدد من المحامين والمؤازرين سواء عن عائلة الضحية أو المتهم، حاول دفاع الأخير، ممثلاً في الأستاذ هشام المرسلي، أن يفند الاتهامات الأخلاقية والإشاعات الاجتماعية التي رافقت تداول الحادث في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وخاصة ما تم الترويج له حول انتماء موكله لما بات يُعرف في الخطاب الشعبي المغربي بـ”ولاد لفشوش”، في إشارة إلى أبناء العائلات الميسورة الذين يَفلتون، في تصور شعبي، من المحاسبة بفعل نفوذهم المالي أو العائلي.

المحامي شدد على أن هذه التوصيفات لا تمت بصلة لحالة موكله، الذي قال إنه ينحدر من أسرة متوسطة اجتماعياً، وإن امتلاك سيارة أو دراجة مائية ليس حكراً على طبقة معينة، مضيفاً أن التركيز على هذه المعطيات قد يخرج الملف عن سياقه القانوني والواقعي، ويدخله في مزايدات لا تخدم العدالة ولا مصلحة الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الطفلة غيثة وأسرتها. كما لفت الانتباه إلى أن موكله لم يهرب بعد الواقعة، بل سارع إلى تقديم يد المساعدة للطفلة وأسرتها، ونقلها على وجه السرعة نحو مصحة خاصة بمدينة الدار البيضاء، حيث تلقت الإسعافات والعلاجات الضرورية. بل الأكثر من ذلك، بحسب ما أورده المحامي، هو أن المتهم قدّم نفسه طواعية لعناصر الدرك الملكي، وهو ما اعتبره سلوكاً قانونياً وأخلاقياً يجب أن يُحتسب له لا عليه.

ومن جهته، أعرب الدفاع عن تعاطفه التام مع الضحية، مشدداً على أن الطفلة “غيثة” ليست فقط ضحية حادث سير مؤلم، بل هي كذلك “ابنة هذا الوطن” تستحق كل تضامن ومواساة، مشيداً في الوقت نفسه بردّ فعل والدها، الذي، حسب تعبيره، لم يُحمّل المتهم نيةً جنائية أو تهرباً من المسؤولية، بل أقر، في تصريحات موثقة، أن الأخير ساعد العائلة لحظة وقوع الحادث.

غير أن النيابة العامة، ورغم التماس الدفاع، رفضت تمتيع المتهم بالسراح المؤقت، وأصرت على إبقائه رهن الاعتقال الاحتياطي، وهو ما دفع المحكمة إلى تأجيل الحسم في هذا الطلب إلى نهاية الجلسة، قبل أن تقرر الإرجاء الرسمي للبت في الملف برمّته إلى جلسة مقبلة.

وتعود وقائع هذه القضية المؤلمة إلى يوم الأحد ما قبل الأخير، حين كانت الطفلة غيثة تلهو على الرمال بشاطئ سيدي رحال، قبل أن تصدمها سيارة يقودها المتهم، بشكل غير متوقع وسط صدمة المصطافين، الذين لم يصدقوا كيف يمكن لمركبة أن تسير وسط الشاطئ المخصص للمشي والراحة. الحادث خلّف موجة من التعاطف الشعبي، خاصة بعد تداول صور الضحية والحديث عن حالتها الصحية، وهو ما جعل القضية تأخذ بعداً إنسانياً واسعاً، تتداخل فيه مشاعر الغضب والأسى، مع مطالب صريحة بتطبيق القانون وفرض مبدأ المحاسبة على الجميع دون تمييز.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.