الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

دواء برخصة الوزير أم رفاهية الصيدلي؟ صراع القدرة الشرائية في مسرح العبث!

ضربة قلم

آهٍ يا قدرة شرائية أيقظت فينا طموح الصيادلة وقلق السياسيين في آنٍ واحد! يبدو أن وزير الصحة يريد أن ينقي منظومة تسعير الأدوية من “الزواق” المالي، فيعيد توزيع الثمن، كما يعيد الكفتان في مباراة مصارعة، دون أن يستشير صيادلتنا الأجلاء، ويترك لسان الكونفدرالية يتلو بلاغات الرفض المطلق، كأننا أمام عرض سحري لا يُفصح عن أسراره للمشاركين في الحفلة!

لندرك أولاً أن المواطن البسيط حين يسمع أن الدواء سيُخفض ثمنه “للحفاظ على قدرته الشرائية”، يتخيل على الفور ثمن “أموكسي” يساوي ثمن كاس معسل في مقهى الحي، وثمن “باراسيتامول” لا يتعدّى ثمن قنينة ماء معدني صغيرة. ويبدأ في التخطيط لشراء قناني الماء عبثاً، لأنه يقيس السعر اليومي بدراهمه النفاثة الموجّهة نحو جيب الصيدلي.

أما الصيدلي، ذاك البطل الذي نجده صباح مساء يدافع عن اقتصاديات صيدليته، وكأنها حصن الأندلس الأخير، فيقف متوثّباً أمام أي إجراء “أحادي الجانب”، كالقنصل العام أمام احتجاجات الجالية في باريس. لا يهم أن يكون هدف الوزير نبيلًا – أي خفض تكاليف العلاج عن كاهل المواطن – فالأهم أن الطريق لم يُمهّد بالصلاة الاستخارة مع سياف نقابي يحمل إرشادات الاتحاد!

والعجيب أن كلا الطرفين يتحدث عن “التوازن”: الصيادلة يتحدثون عن توازن صيدلياتهم مع أسعار الأدوية، والوزير يتحدث عن توازن المواطن مع القدرة الشرائية المتهالكة. فيوقعان في مشهد كوميدي: وزير يشحذ سيف القوانين في الظل، وصيادلة يرسلون وفوداً من البلاغات إلى جدران الوزارة، ولا يلتقي الإثنان قط، كحبيبين مشتاقين يبعثون رسائل حبٍّ لا تصل أبدًا إلى الهوى المقصود.

المواطن في هذا الخليط يبدو وكأنه المهرج الرسمي، يضحك على نفسه أولًا، ثم يدفع الفاتورة. فإذا خفض الوزير سعر الدواء، يرتعد الصيدلي على “ميزانيته التشغيلية”، ويعد العدة للاعتصام الإلكتروني وتغريدة غضبٍ أخرى. وإذا رفع ثمنه الصيدلي حمايةً لأرباحه، يتنهد المواطن متذكراً فاتورة الماء والكهرباء والغلاء العالمي الذي جعل البيضة أقرب إلى الذهب.

بالسخرية البليغة، نقول للوزير: “أيها الحاكم المنتشي بفكرة مراجعة الأسعار، تذكّر أننا لسنا في سيرك يبيع التذاكر رخيصةً ثم يبيع الفشار بعشرات المرات ثمن التذكرة!” وللصيادلة نقول: “أيها الصيادلة المدافعون عن القدرة الشرائية لأنفسكم أولًا، تذكّروا أن الدواء ليس سلعة استهلاكية فاخرة، بل حقٌ إنساني دفعتم من أجله تعويضا أسموه ‘رسمية الصيدلة’!”

وللمواطن نقول: “يا من تسلّيت ببلاغات الكونفدرالية وفلسفة الوزير الحسابية، لا تنسَ أنك ضحية نظام يصنع من لقاحٍ خيارًا اقتصاديًا، ومن مسكنٍ رفاهيةً غير ضرورية. احفظ ثمن دوائك، فهو وحده البضاعة التي لا تُرتجى فيها زيادة أرباح!”

في النهاية، يبقى المثل المغربي القديم صحيحًا: “اللي بغا يصاح بداره، ما يضيعش فالصيدلية”. فأي وزارةٍ كانت أم جمعيةٌ نقابية، إن لم تعترف أن القدرة الشرائية حقٌ مقدس، ويجب أن تكون فوق كل خلاف مهني، فإنها لن تحفظ لا صناديق التقاعد ولا جيوب المواطنين، بل ستفشل في خلق توازنٍ أسطوري بين سعر الدواء وغباء السياسة التنموية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.