الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

دوار الشحاوطة بالمحمدية: حين يكتب المهمَّشون رسالتهم إلى الدولة عبر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

ضربة قلم

في مدينة تبدو للزائر هادئة على ضفاف المحيط الأطلسي، تقف المحمدية مرة أخرى أمام سؤال قديم، يتجدد كلما ارتفعت عمارة جديدة أو انطلقت تجزئة سكنية جديدة:
من له الحق في المدينة؟
ومن يُترك خارج الأسوار؟

هذه المرة، لم يأت السؤال من قاعة سياسية، ولا من ندوة أكاديمية، بل جاء من دوار الشحاوطة، حيث يعيش أناس لم يطلبوا سوى ما تطلبه أي أسرة بسيطة: سقف يحمي أبناءها من المطر، وقطعة أرض صغيرة، تسمح لهم بأن يقولوا، إن لهم مكاناً في هذه البلاد.

ولهذا السبب تحديداً، وفي خطوة تحمل أكثر من رسالة، وجّه فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمحمدية مراسلة رسمية إلى كل من عامل إقليم المحمدية والمدير الإقليمي لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، واضعاً أمامهما ملفاً اجتماعياً شديد الحساسية، يتعلق بإقصاء عدد من سكان دوار الشحاوطة من عملية إعادة إسكان قاطني دور الصفيح.

المراسلة لم تكن مجرد إجراء إداري عابر، بل جاءت كتنبيه حقوقي واضح، إلى ما اعتبره الفرع المحلي للجمعية، اختلالاً يطال حق فئة من الساكنة، في الاستفادة من برامج إعادة الإيواء، بعدما تم ترحيل مستفيدين آخرين إلى تجزئة البدر بجماعة بني يخلف، بينما بقيت أسر أخرى خارج اللوائح، في وضعية وصفها الحقوقيون بأنها شكل من أشكال الإقصاء الاجتماعي الذي يتنافى مع مبادئ العدالة والإنصاف.

الإقصاء… حين يصبح الخطأ سياسة

الرسالة، المؤرخة في 3 مارس 2026، لا تكتفي بوصف الحالة، بل تسمي الأشياء بأسمائها:
هناك فئة من سكان دوار الشحاوطة لم تستفد من عملية إعادة الإيواء، التي شملت باقي الساكنة، حيث جرى ترحيل المستفيدين إلى تجزئة البدر بجماعة بني يخلف.

أما هؤلاء، فقد تُركوا خارج المعادلة.

لا لأنهم غرباء عن الدوار.
ولا لأنهم لا يملكون الحق في السكن.
بل لأنهم ببساطة، أصبحوا في خانة غريبة سُميت في الرسالة: “الإغفالات والمقصيين”.

وهنا يبدأ السؤال الكبير:
هل يمكن أن يكون الحق في السكن، مسألة صدفة إدارية؟
هل يتحول مصير الأسر، إلى مجرد اسم سقط من لائحة؟

السكن… ليس منّة بل حق

المراسلة الحقوقية، تذكّر الإدارة بما يعرفه الجميع لكن كثيرين ينسونه عند التطبيق:
الحق في السكن اللائق، ليس صدقة من الدولة، بل حق أساسي منصوص عليه في القوانين الوطنية، والمواثيق الدولية.

فالسكن ليس جداراً وسقفاً فقط.
إنه شرط أساسي لما يسمى في القانون الدولي “العيش الكريم”.

وحين يُقصى بعض الناس من برامج إعادة الإسكان، فإن الأمر، لا يتعلق فقط بعقار أو قطعة أرض، بل بمسألة عدالة اجتماعية.

صرخة من الهامش

الرسالة التي وقعها رئيس الفرع موسى أبويهي ليست مجرد إجراء إداري.
إنها، في الحقيقة، صرخة من الهامش.

صرخة تقول إن التنمية، لا يمكن أن تكون انتقائية،
وإن المدينة لا تُبنى فقط بالإسمنت، بل بالإنصاف.

ففي كل مرة يتم فيها إقصاء أسرة، من برنامج اجتماعي، يتسع الشرخ بين الخطاب الرسمي عن التنمية، والواقع الذي يعيشه الناس.

الدولة أمام اختبار العدالة

الجمعية طالبت في مراسلتها بتدخل عاجل لوضع حد لهذه الوضعية، وتمكين المتضررين، من حقهم المشروع في السكن، مع التأكيد على أن القوانين الدولية، تحظر هدم المنازل أو ترحيل السكان، دون توفير بدائل حقيقية تحفظ كرامتهم.

وهنا تكمن القضية في جوهرها:

ليست المسألة مجرد ملف إداري على مكتب مسؤول.
بل اختبار حقيقي لفكرة الدولة الاجتماعية، التي يتحدث عنها الجميع.

فإما أن تكون المدينة للجميع…
أو تتحول إلى فضاء يقيم فيه المحظوظون فقط.

في النهاية…

دوار الشحاوطة ليس مجرد نقطة على خريطة المحمدية.
إنه مرآة صغيرة، تعكس سؤالاً أكبر بكثير:

هل يمكن للتنمية أن تكون عادلة، إذا كان بعض الناس يُنسَون في الطريق؟

سؤال بسيط…
لكن جوابه، سيحدد شكل المدينة التي نريد أن نعيش فيها.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. شكرا لكم على هذه البادرة التي تقوم على الدفاع عن حقوق ساكنة الشحاوطة المهظومة. و نتمنى من المسؤولين فتح هذا الملف و البث فيه عاجلا و ليس آجلا .لأن ساكنة الشحاوطة تعاني في صمت عبر غلاء المعيشة و الكراء.
    شكرا لكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.