الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعالشأن المحلي

دورات أكتوبر: موسم “الفلوس” قبل موسم الكراسي

ضربة قلم

ها نحن على أبواب أكتوبر، والشمس لم تعد تُحرق كما في غشت، لكن قاعات المجالس الجماعية ستشتعل نارًا لا تُطفئها لا مكيفات ولا قنينات ماء معدني. السبب؟ إنها دورات أكتوبر، حيث تتحول الاجتماعات من مجرد جداول أعمال رتيبة إلى حلبة صراع مفتوحة، فيها الأغلبية تُنشد قصائد الإنجاز، والمعارضة تتحول إلى صيّاد محترف ينتظر أي زلّة لالتقاطها ونشرها كفضيحة مدوية.

دورة “الفلوس” بامتياز

أكتوبر هو موعد الميزانية، أي موعد من يوزع الكعكة ومن يكتفي بالفتات. بنود هنا، اعتمادات هناك، وصفقات توضع على الطاولة بوجه برّاق. الأغلبية تتفنن في تلوين الأرقام، وتعرض مشاريع ثلاثية الأبعاد لا وجود لها إلا على شاشة العرض، بينما المعارضة تُقلب الأوراق مثل مُدقق حسابات متربص، تبحث عن فاصلة ناقصة أو صفر زائد لتعلن “الاختلال الخطير”.

أغلبية تُجَمِّل… ومعارضة تُبَهدِل

الأغلبية ستدخل الدورة مثل عروس في ليلة الزفاف: ماكياج مشاريع، وعود لامعة، وصور فيسبوكية مع وسم “الإنجاز”. لكن المعارضة لا تُصدق هذه الطقوس، فهي تحمل العدسة المكبرة، وتبدأ حملة تفتيش:

  • شارع لم يُعبَّد كما في الصور؟ فضيحة.

  • صفقة نالتها شركة “صديق صديق الرئيس”؟ فساد.

  • تحويل اعتماد لشراء مقاعد جديدة لقاعة الاجتماعات؟ رشوة انتخابية مغلّفة.

باختصار: الأغلبية تبني جدارًا من اليافطات، والمعارضة تحفر تحته نفقًا لتسقطه.

العدّ العكسي نحو 2026

الجميع يعرف أن هذه الدورات ليست إلا تمرينًا انتخابيًا قبل المعركة الكبرى في 2026. الرؤساء والنواب وأعضاء اللجان يتحدثون عن “تنمية” لكنهم يقصدون “حملة انتخابية مبكرة”. ميزانية القرب، دعم الجمعيات، حتى تبليط الزقاق أمام بيت أحد الناخبين قد يتحول إلى ورقة انتخابية مخفية في ملف الحساب الإداري.

الجمهور: المواطن المتفرج

المواطن بدوره يجلس في المدرجات، يتابع العرض وكأنه مسرحية كوميدية سوداء: الأغلبية تُصفّق لنفسها، المعارضة تضحك على الأغلبية، والكل في النهاية يخرج من القاعة ببيانات نارية. أما الزقاق الموحل والإنارة المطفأة والحيّ الذي ينتظر الإصلاح، فتظل في خانة “البرمجة المقبلة”… التي قد لا تأتي أبدًا.

الخلاصة

دورات أكتوبر هي بروفة انتخابية ساخنة، من يفوز فيها يُراكم نقاطًا نحو 2026، ومن يسقط فيها يتحول إلى مادة دسمة لعناوين الصحف والميمات الفيسبوكية. إنها دورة الحسابات لا الحساب، ودورة الوعود لا الإنجاز، ودورة “الكراسي المتحركة” حيث كل طرف يحاول أن يُثبّت كرسيه حتى لا يطير مع أول عاصفة انتخابية.

فلتستعدوا إذن، فالمعركة ليست حول الميزانيات فقط، بل حول الكراسي التي ستُملأ في 2026… والكراسي كما تعلمون، في السياسة المغربية، أغلى من الذهب وأشهى من الكعك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.