دوّي الصفارات في تل أبيب… هل تذوّق المحتل طعم الخوف الذي يسكن فلسطين؟

ضربة قلم
هل أحسّ الإسرائيليون، ولو للحظة، بذلك الإحساس العميق الذي يسكن صدور الفلسطينيين منذ أكثر من سبعة عقود؟
ذلك الشعور الذي يشبه الموت البطيء… الإحساس بأنك مستهدف لأنك أنت، لأنك موجود، لأنك تعيش في بيت كان لك قبل أن يأتي من اقتلعه وزرع نفسه مكانك؟
بعد صواريخ إيران، وتلك الليلة التي تحوّلت فيها سماء إسرائيل إلى مرآة مشوشة تعكس هشاشة الكيان رغم ترسانته الحديدية، هل تسرّب القلق إلى داخل نفوس المستوطنين؟ هل تذوّقوا – ولو لثوان – طعم الخوف الفلسطيني؟
الخوف من القادم، من الطائرات، من الغارات، من الصوت الذي يسبق الانفجار، ومن المجهول؟

إنهم يعرفون جيدًا، في أعماقهم، أنهم ليسوا أبناء الأرض، بل ضيوفًا… لكن ليسوا ككل الضيوف، بل ضيوفًا مدججين بالسلاح، جاؤوا تحت حماية وعد وبارجات.
يعرفون أيضًا أن الفلسطينيين، رغم فقرهم وقهرهم وتجريف حاضرهم، يحملون تلك القوة الغامضة… قوة الانتماء، والمظلومية، والحق التاريخي الذي لا تسنده مؤتمرات ولا تُلخّصه خرائط، بل يُكتَب بالأقدام التي تواصل الزحف نحو الحواجز، بالحجارة التي لا تزال تُرفَع في وجه الرصاص، وبالقلوب التي لم تنحنِ، رغم الجوع، تحت الخيام.
بعد صواريخ إيران، لم يُصَب أحد تقريبًا. لكن الصفارات دوّت، والملاجئ امتلأت، وارتبكت الأجهزة، وانتشر الذعر كالدخان.
ربما هذه أول مرة يشهد فيها “الآخر” الإسرائيلي سيناريو فيه ما يكفي من الرسائل: أن الأمن الذي وعدتهم به دولتهم يشبه الأوهام حين تنفجر الحقيقة في السماء.
وهل يعلم المستوطنون أن ما عاشوه لتلك الليلة، الفلسطيني يعيش مثله كل يوم… لكن دون ملاجئ؟ دون صفارات إنذار؟ دون درع حديدي؟
فلسطينيون يستيقظون على صواريخ لا تعلن قدومها، وطائرات لا ترحم، وجنود يدخلون البيوت دون إذن، فيمسحون كرامة الأرض بأحذيتهم.
لا، الإسرائيليون لا يحسون بما يحس به الفلسطينيون.
لكنهم، في تلك الليلة، شعروا بظلّ الشعور، بارتجاف الحظة التي لا تملك فيها السيطرة.
وربما، فقط ربما، اكتشف بعضهم أن الجلوس على أرض مسروقة لا يجلب السكينة، وأن البقاء فوق أنقاض الشعوب يولّد دائمًا جرحًا لا يلتئم، مهما أضاءت تل أبيب ليلها… ومهما صمت العالم.




