دفاتر قضائية

ديربي العدالة: بودريقة والناصيري من المدرجات إلى قاعة المحكمة

ضربة قلم

يبدو أن الديربي هذه المرة لم يُلعب فوق عشب مركب محمد الخامس، بل انتقل إلى ساحة القضاء، حيث جلس محمد بودريقة وسعيد الناصيري على مقاعد “البدلاء القضائيين” في انتظار صافرة الحكم… حرفيًا!
النتيجة؟ إلى حدود اللحظة، تعادل سلبي بين الرجاء والوداد في قضيتي المتابعتين القضائيتين، بينما الجمهور – أي الرأي العام – يكتفي بالمشاهدة وهو يردد: “واش بصح ولا فيلم رمضاني؟”

فملف محمد بودريقة، الرئيس السابق للرجاء، دخل رسميًا إلى مرحلة المداولة، أي الوقت بدل الضائع في مباراة طويلة امتدت بين التصريحات والتكذيبات،
أما في الجهة الأخرى من الميدان، فملف سعيد الناصيري، الرئيس السابق للوداد الرياضي، الذي يُتابع في ما بات يُعرف إعلاميًا بملف “إسكوبار الصحراء”، فقد وصل إلى أشواطه الأخيرة أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعد أن شرعت الهيئة في الاستماع إلى المرافعات.

النيابة العامة دخلت المباراة بثقة عالية، تفكك المحاضر وتنسّق بين الأدلة، كأنها مدرب يُعيد رسم خطة اللعب، مؤكدة أن القضية “ليست معزولة”، بل هي جزء من شبكة دولية في نقل وتصدير المخدرات، تمتد خيوطها من المغرب إلى الصين مرورًا بالحدود الشرقية.
ويبدو أن لقب “إسكوبار الصحراء” لم يكن اسماً خفيف الظل كما تخيل البعض، بل عنواناً لملف ضخم تتقاطع فيه المصالح والتهريب والدرون والطائرات، وصولًا إلى أطنان من “الشيرا” وأكوام من الأدلة التي لا تحتاج إلى تقنية الفار للتأكد من صحتها.

النيابة العامة، في مرافعتها، استعرضت فصول الظهير الشريف لسنة 1974، الذي يجرّم الاتجار بالمخدرات، موضحة أن محاولة التهريب تعاقب كالفعل التام. بل وأكدت أن “التقادم” الذي تمسك به بعض الدفاعين لا يسري ما دامت إجراءات التحقيق والمتابعة قد قطعت مدته القانونية.
بعبارة أخرى: ما سالاش المباراة، ما دام الحكم ما صفرش.

أما الجمهور القانوني – من محامين ومتابعين – فيعيش أجواء توتر تشبه ركلات الترجيح. فبينما يطالب البعض بتطبيق القانون بحذافيره دون استثناء، يرى آخرون أن القضايا ذات الطابع السياسي أو المالي دائمًا تُلعب على أرضية “ملغومة”، حيث لا تسلم القرارات من الجدل ولا الملفات من الغبار.

ورغم أن “الرجاء” و”الوداد” هذه المرة ليسا على المستطيل الأخضر، إلا أن الشبه واضح: كل فريق له جمهوره، ومدربوه، ومناوراته، وحتى لجان التأديب الخاصة به.
الفرق الوحيد أن الحكم هنا لا يرفع بطاقة صفراء… بل ينطق بالعقوبة.

فهل سيُعلن القضاء “الهدف الأخير” في الوقت بدل الضائع؟
أم سنُمدد الأشواط مرة أخرى بملفات استئناف جديدة ودفوعات إضافية؟
الجواب في الجلسة القادمة…
أما إلى ذلك الحين، فالجمهور القضائي يترقب، والمغاربة يتابعون الديربي القانوني الأشهر، حيث العشب من ورق، والصفارة من عدل، والنتيجة… مؤجلة إلى حين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.