الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسة

رئيس الحكومة المقبل.. البام حسم الصدارة، فمن يحسم اسم الرئيس؟

ضربة قلم

انتهت الانتخابات، وبدأت لعبة أخرى أكثر تعقيدًا…

فصناديق اقتراع 23 شتنبر قالت كلمتها، ومنحت حزب الأصالة والمعاصرة صدارة مجلس النواب بـ97 مقعدًا، متقدمًا على التجمع الوطني للأحرار والاستقلال. لكن الصندوق، وهذه هي المفارقة، لم يكتب اسم رئيس الحكومة المقبل.

وهنا تبدأ الحكاية الحقيقية.

من سيجلس على الكرسي الذي سيتركه عزيز أخنوش؟

هل ستكون فاطمة الزهراء المنصوري؟ أم أن اسم فوزي لقجع سيواصل الصعود؟ أم أن المفاجأة، قد تأتي من اسم آخر داخل «البام»؟

المنصوري تبدو، بحكم موقعها كمنسقة للقيادة الجماعية للحزب، واحدة من أبرز الأسماء المطروحة. وهي ليست وافدة على التدبير السياسي أو المؤسساتي، فقد تولت رئاسة جماعة مراكش، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، وتقود اليوم الحزب في مرحلة انتخابية، انتهت بتصدره النتائج. كما أن تحليلات سياسية منشورة، تناولت تجربتها باعتبارها تراكمًا بين التدبير المحلي والعمل الحكومي والقيادة الحزبية.

لكن، وهنا بيت القصيد، رئاسة الحكومة شيء آخر.

فمن الممكن أن تكون للمنصوري تجربة سياسية وتدبيرية، ومع ذلك يظل النقاش مفتوحًا حول حضورها السياسي، وقدرتها التواصلية، وهل تمتلك الكاريزما التي تجعلها قادرة على قيادة حكومة بكل ثقلها السياسي والاجتماعي، أم أن شخصيتها أقرب إلى التدبير الحزبي والمؤسساتي منها إلى قيادة الجهاز التنفيذي بكل صراعاته وضغوطه؟

وهذا ليس حكمًا نهائيًا عليها، وإنما سؤال مشروع تفرضه طبيعة المنصب.

ثم يظهر اسم فوزي لقجع.

الرجل دخل «البام» قبيل الانتخابات، وأصبح عضوًا في مكتبه السياسي، وهو وزير منتدب مكلف بالميزانية ورئيس للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. كما أن حضوره في ملفات مالية ورياضية كبرى، جعله من أكثر الأسماء تداولًا، كلما فتح الحديث عن شخصية، يمكن أن تقود المرحلة المقبلة.

لكن، مرة أخرى، لا ينبغي تحويل لقجع إلى رئيس حكومة جاهز لمجرد أن اسمه حاضر بقوة.

فالميزانية ليست الحكومة، وتدبير كرة القدم، ليس هو تدبير دولة، والنجاح في ملف معين، لا يعني تلقائيًا امتلاك كل أدوات قيادة الجهاز التنفيذي.

بمعنى آخر: إذا كانت المنصوري، ليست بالضرورة الجواب النهائي، فإن لقجع أيضًا ليس جوابًا مفروغًا منه.

أما عبد اللطيف وهبي، فله حكاية أخرى.

الرجل يمتلك حضورًا سياسيًا وإعلاميًا قويًا، ولا يحتاج إلى من يعرّف المغاربة به. لكنه، في المقابل، من أكثر السياسيين الذين أثارت تصريحاتهم وطريقة تعبيرهم نقاشًا وانتقادات.

وهبي لا يملك فقط مؤيدين؛ له أيضًا خصوم سياسيون ومنتقدون من المواطنين، وبعض هذه الخصومة، ارتبطت بما يعتبره منتقدوه حدة في الخطاب وكثرة الاشتباك الكلامي.

ولعل المشكلة في وهبي أن لسانه كان أحيانًا أقوى من موقعه السياسي.

فالكلمة التي يقولها الوزير قد تُنسى، أما الكلمة التي يقولها السياسي، في زمن مواقع التواصل، فقد تتحول إلى عنوان، ثم إلى موقف، ثم إلى خصومة مفتوحة.

وهذا ما يجعل الحديث عن وهبي رئيسًا للحكومة يفتح سؤالًا مختلفًا: هل المطلوب في المرحلة المقبلة شخصية تملك القدرة على الاشتباك، أم شخصية تملك قبل كل شيء القدرة على جمع المختلفين حول طاولة واحدة؟

فالذي يقود الحكومة، لا يدير حزبًا فقط، ولا يرد على خصومه فقط، ولا يخوض معارك التصريحات.

إنه مطالب بتدبير أغلبية، والتفاوض مع أحزاب مختلفة، ومواجهة البرلمان، والتعامل مع النقابات والمقاولات والمجتمع المدني، وتحمل مسؤولية قرارات، قد تمس ملايين المغاربة.

ولذلك، فإن حدة اللسان قد تكون مفيدة في المعارضة، لكنها تصبح أكثر كلفة عندما يكون صاحبها جالسًا على رأس الحكومة.

ومع ذلك، لا ينبغي أن نقع في خطأ آخر: أن نختار رئيس الحكومة بالضد من شخص آخر.

فليس معنى أن المنصوري تطرح حولها أسئلة أن لقجع هو الجواب.

وليس معنى أن لقجع يمتلك تجربة في ملفات كبرى أن المنصوري غير مؤهلة.

المسألة أكبر من الأشخاص.

المغرب أمام حكومة جديدة، وبرلمان جديد، وخريطة سياسية، تغيرت بشكل واضح. وحتى «البام» الذي تصدر الانتخابات بـ97 مقعدًا لا يملك وحده الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، ما يعني أن شخصية رئيس الحكومة، ستكون مرتبطة أيضًا بشكل الأغلبية التي ستتشكل والخيارات السياسية التي سترافقها.

وهنا ربما يكون السؤال الأكثر أهمية:

هل نبحث عن رئيس حكومة يحمل اسمًا معروفًا، أم عن رئيس حكومة يحمل مشروعًا واضحًا؟

هل نريد شخصية قوية في التواصل؟

أم قوية في التدبير؟

أم قادرة على الجمع بين الاثنين؟

هل نريد رجلًا أو امرأة، يستطيع قيادة الحزب، أم شخصية تستطيع تجاوز الحزب، عندما يتعلق الأمر بمصلحة الحكومة والدولة؟

وهذه الأسئلة أهم من كل التكهنات التي تملأ المقاهي ومواقع التواصل.

فاطمة الزهراء المنصوري احتمال مطروح.

فوزي لقجع اسم حاضر بقوة.

لكن لا أحد من هؤلاء يمكن اعتباره رئيس الحكومة المقبل، قبل أن يصدر القرار الرسمي.

والأهم من الاسم هو ما الذي سيأتي معه هذا الاسم: أي حكومة؟ أي أغلبية؟ أي برنامج؟ وأي قدرة على معالجة الملفات التي جعلت المغاربة، يذهبون إلى صناديق الاقتراع بحثًا عن تغيير في طريقة تدبير المرحلة المقبلة؟

لقد انتهت معركة المقاعد.

أما معركة الكرسي الحكومي، فيبدو أنها بدأت للتو.

والبام ربح الانتخابات… لكنه لم يربح بعد جواب السؤال الأصعب: من سيجلس على رأس الحكومة؟

نقول هذا ونحن متفائلون بمعارضة قوية… معارضة ماشي ديال “الله يعطيكم الصحة” و“سنعود إلى الموضوع في الوقت المناسب”، بل معارضة تحفر في الملفات، وتطرح الأسئلة التي قد تزعج، وتراقب الأرقام والقرارات، وتُذكّر الحكومة بأن الأغلبية، ليست شيكاً على بياض. فالمرحلة المقبلة، تحتاج برلماناً لا يكتفي بالتصفيق من جهة، ولا بالصراخ من الجهة الأخرى، وإنما يعرف كيف يحاسب ويقترح ويكشف مكامن الخلل. وبمعنى آخر: الحكومة تشتغل، والمعارضة تراقب… والمواطن هو الذي سيحكم في النهاية على حصيلة الاثنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.