الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

رئيس النيابة العامة يعيد رسم قواعد التعامل مع المشتبه فيهم: القانون أولاً… والكرامة الإنسانية دائماً

ضربة قلم

دخل رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، على خط تدبير ملفات الحراسة النظرية وتقديم المشتبه فيهم أمام النيابات العامة، بتوجيهات صارمة ترمي إلى تحقيق توازن دقيق، بين مقتضيات القانون ومتطلبات المعاملة الإنسانية، واضعاً حداً لأي ممارسات قد تمس بحقوق الأشخاص أو بكرامتهم أثناء مراحل التوقيف والاستنطاق.

ودعا بلاوي، في دورية وجّهها إلى المسؤولين القضائيين، بمختلف محاكم المملكة، إلى التشدد في احترام الضمانات القانونية المخولة للمشتبه فيهم، مع الحرص على تحسين ظروف تقديمهم، وتنظيم الفضاءات المخصصة لذلك، والتأكد من سلامة إجراءات التوقيف، وترشيد اللجوء إلى الحراسة النظرية وعدم جعلها قاعدة ثابتة.

وأكد رئيس النيابة العامة، أن قضاة النيابة العامة مطالبون بتطبيق مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، بشكل مرن وسليم، خاصة المواد المنظمة لاستنطاق المشتبه فيهم، كما عدلت بالقانون رقم 03.23، بما يضمن تمتيعهم بكامل حقوقهم، وعلى رأسها الحق في الصمت، وإشعارهم بالتهم المنسوبة إليهم، وتمكينهم من الاتصال بعائلاتهم ومحاميهم، والتثبت من قانونية المحاضر وظروف الاحتفاظ.

وشددت الدورية على أن سلوك قاضي النيابة العامة أثناء الاستنطاق، يجب أن يتسم بالاحترافية والبعد الإنساني، خصوصاً عند التعامل مع الأطفال في نزاع مع القانون، وضحايا الجرائم، والفئات الهشة، مع اتخاذ القرار القضائي الملائم، بناء على خطورة الفعل المرتكب، وشخصية المشتبه فيه، وحجم الضرر الناتج عن الجريمة.

وفي هذا الإطار، حثّ بلاوي على تفعيل بدائل المتابعة القضائية، ولا سيما الصلح الزجري، سواء بمبادرة تلقائية، أو عبر تكليف وسيط، بما يكرّس فلسفة العدالة التصالحية، ويخفف من منسوب التوتر داخل المنظومة القضائية.

كما شدد على ضرورة استحضار قرينة البراءة والطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي، مع جعل مرحلة الاستنطاق، مناسبة حقيقية لتفعيل البدائل التي جاء بها التعديل الأخير لقانون المسطرة الجنائية، بما في ذلك إخضاع المتهم لتدابير المراقبة القضائية، بدل الزج به في السجن، متى توفرت الشروط القانونية لذلك.

وتطرقت الدورية أيضاً إلى قواعد التدبير العملي لعملية تقديم المشتبه فيهم، حيث دعا رئيس النيابة العامة إلى ترشيد اللجوء إلى تقديم الأشخاص في حالة سراح، وعدم اللجوء إلى هذا الإجراء إلا عند الضرورة المرتبطة بخطورة الجريمة أو بهدف تفعيل آليات العدالة التصالحية.

وبخصوص الإذن بالوضع تحت الحراسة النظرية، أكد بلاوي أن هذا القرار، لا ينبغي أن يُتخذ إلا بعد التحقق الصارم من توفر المبررات القانونية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، باعتباره إجراءً استثنائياً لا يقبل التوسع في تطبيقه.

ولتخفيف الضغط عن مكاتب التقديم داخل المحاكم، دعا رئيس النيابة العامة، إلى تفعيل الإمكانيات القانونية التي تخول لوكلاء الملك ونوابهم الانتقال إلى مقرات الشرطة القضائية واتخاذ الإجراءات اللازمة بعين المكان، مع تسليم الاستدعاءات للأطراف المعنية للحضور في الآجال المحددة.

أما على مستوى تنظيم الاستنطاق، فقد أوصى بلاوي بإعطاء الأولوية للملفات التي يكون أطرافها من الفئات الخاصة، كالنساء والأطفال وذوي الإعاقة والمسنين، وكذا القضايا التي يُحتمل فيها الإيداع في الاعتقال الاحتياطي، قبل باقي القضايا.

وفي السياق نفسه، شدد على ضرورة تأهيل الفضاءات المخصصة لتقديم المشتبه فيهم، وضمان توفر الشروط القانونية داخل أماكن الاحتفاظ، مع تخصيص فضاءات مستقلة للمقدمين في حالة سراح، والفصل التام بين الأحداث والراشدين، وحث ضباط الشرطة القضائية على تقديم الأشخاص في الساعات الأولى من العمل لتفادي الاكتظاظ والتأخير.

وختم بلاوي توجيهاته بالدعوة إلى توزيع محاضر التقديم، على عدد كاف من قضاة النيابة العامة، بما يسمح بالحسم فيها في آجال معقولة، وضمان إحالة الملفات على قضاة الحكم والتحقيق في الوقت المناسب، انسجاماً مع مواعيد الجلسات والالتزامات القانونية المترتبة عن ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.