الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

رئيس جماعة تنغير يُسلم نفسه للقضاء ويشرع في تنفيذ عقوبته الحبسية

ضربة قلم

في مشهدٍ يختلط فيه القانون بالرمزية، اختار رئيس جماعة تودغى السفلى، محمد النور، أن يضع نقطة النهاية بيده، حين قرر التقدم طواعية إلى القضاء لتنفيذ حكم نهائي صدر في حقه، في واحدة من القضايا التي ظلت لسنوات تتنقل بين رفوف المحاكم وتفاصيل التأويل.

القصة لم تبدأ اليوم، بل تعود خيوطها إلى سنة 2016، حين وُجّهت للرئيس وتقني بالجماعة تهم تتعلق بتبديد أموال عمومية والتزوير في محرر رسمي. ومنذ ذلك الحين، دخل الملف مسارًا قضائيًا طويلاً، عرف تقلبات عديدة بين الإدانة الثقيلة والتخفيف اللاحق، إلى أن استقر الحكم في صيغته النهائية.

محكمة الاستئناف بمراكش، عبر غرفتها المختصة في جرائم الأموال، أعادت ترتيب أوراق الملف، وقررت تخفيف العقوبة التي كانت قد بلغت عشر سنوات سجناً نافذاً في المرحلة الابتدائية سنة 2017، إلى سنتين حبسا نافذا، نصفها فقط واجب التنفيذ، مع غرامة مالية محددة. حكمٌ بدا للبعض تصحيحًا للمسار، واعتبره آخرون مجرد محطة من محطات شدّ الحبل بين التقدير القانوني والوقائع الميدانية.

لكن اللافت في هذه الحكاية، لم يكن الحكم وحده، بل الطريقة التي اختار بها المعني بالأمر التعاطي معه. فبدل الاختباء خلف المساطر أو البحث عن منافذ التأجيل، قرر محمد النور أن يتقدم بنفسه لقضاء العقوبة، في خطوة تحمل أكثر من قراءة: بين من يراها احترامًا لمؤسسات الدولة، ومن يدرجها في خانة “القبول الهادئ” بنهاية مسار قضائي معقد.

ولم يكن وحده في هذا المسار، إذ سبقه تقني الجماعة المعني بنفس الملف، الذي سلم نفسه قبل أسابيع، ليكتمل بذلك فصل التنفيذ بعد سنوات من التقاضي.

سياسياً، لم يمر الحدث دون صدى. فقد سارعت الكتابة الإقليمية لحزب التقدم والاشتراكية بتنغير، إلى إعلان تضامنها مع رئيس الجماعة، مؤكدة في الآن ذاته على مبدأ احترام القانون، لكنها شددت على ما وصفته بنزاهة الرجل ونظافة يده، معتبرة أن ما قدمه من مجهودات في تدبير الشأن المحلي وتنمية المنطقة، لا يمكن أن يُختزل في ملف قضائي واحد.

بين لغة القانون الصارمة وخطاب التضامن السياسي، يظل هذا الملف مرآةً لواقع معقد، حيث تتقاطع المسؤولية مع النية، وتختلط الأخطاء بالتقديرات، ويصبح القضاء هو الفيصل الأخير، في رسم الحدود بين ما يُحتمل وما لا يُغتفر.

هكذا، تُطوى صفحة من صفحات هذا الملف، لا باعتبارها نهاية مطلقة، بل كفصل جديد يفتح نقاشًا أوسع: عن تدبير المال العام، وعن كلفة القرار المحلي، وعن ذلك الخيط الرفيع، الذي يفصل بين الاجتهاد المشروع والانزلاق، الذي قد يكلف صاحبه سنوات من الانتظار… ثم لحظة مثول لا تقبل التأجيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.