رئيس جماعة مرتيل مهدد بالسعار… فهل سيتحول من رئيس إلى مُشتكٍ ضد “جماعته”؟

ضربة قلم
في بلدٍ اعتاد فيه المواطن أن يسمع عن السعار السياسي أكثر مما يسمع عن السعار البيولوجي، جاءت أخبار مدينة مرتيل، لتذكرنا أن الطبيعة أحياناً تحب أن تسخر بدورها من المشهد العام. فها هو محمد العربي المرابط، رئيس الجماعة الحضرية لمرتيل، يجد نفسه فجأة في مواجهة غير متوقعة، مع كلبة ضالة، قررت أن تدخل على خط السياسة المحلية… ولكن بأسلوب مختلف: عضّة مباشرة دون بلاغات ولا بيانات توضيحية.
القصة بدأت، كما تبدأ عادةً القصص الرسمية، بجولة ميدانية لتفقد الأشغال. وهي تلك الجولات التي يظهر فيها المنتخبون عادة بوجوه جادة، وهم يتأملون حفرة هنا، أو رصيفاً هناك، وكأنهم اكتشفوا للتو أن المدينة، تحتوي على طرقات وأرصفة تحتاج فعلاً إلى الصيانة. غير أن الجولة هذه المرة، أخذت منعطفاً درامياً، عندما خرجت كلبة ضالة من بين الأزقة، لتعلن موقفها من الوضع… بطريقتها الخاصة.
الكلبة لم تنتظر دورها في الكلام، ولم تطلب الكلمة عبر نقطة نظام. تقدمت مباشرة، وبحركة سياسية حاسمة، ووجهت عضّة مباغتة لرئيس الجماعة، تاركة خلفها جروحاً وإصابات، وأيضاً سؤالاً وجودياً:
هل كانت الكلبة غاضبة من الأشغال؟ أم أنها ببساطة، قررت ممارسة حقها الطبيعي في الاحتجاج؟
طبعاً، الطب لا يمزح في مثل هذه الحالات. فبمجرد وقوع الحادث، تحرك الأطباء بسرعة، وأخضعوا رئيس الجماعة لبروتوكول علاجي صارم يتضمن لقاحات داء السعار، لأن هذا المرض – كما يقول الأطباء – لا يقبل النقاش ولا التأجيل، ولا ينتظر نتائج اللجان ولا تقارير الخبراء.
والمفارقة أن رئيس الجماعة أصبح مهدداً بالسعار… ولكن ليس السعار الذي اعتاده المغاربة في نشرات الأخبار السياسية. هنا نتحدث عن السعار الحقيقي، ذلك الفيروس الذي لا يمكن علاجه، بعد ظهور أعراضه، بخلاف بعض الأمراض السياسية المزمنة، التي تعيش معنا منذ عقود، دون أن يظهر لها علاج في الأفق.
الحادثة أثارت تعاطفاً واسعاً في صفوف ساكنة مرتيل، لكن في الوقت نفسه، أعادت فتح ملف قديم جديد: الكلاب الضالة التي أصبحت جزءاً من المشهد الحضري، في كثير من المدن المغربية.
ففي الوقت الذي تُعقد فيه الاجتماعات وتُكتب التقارير حول التنمية المحلية، يبدو أن الكلاب الضالة، اختارت أسلوباً أكثر مباشرة لإيصال الرسالة:
“إذا لم تعالجوا المشكلة… فالمشكلة قد تأتي إليكم بنفسها”.
والحقيقة أن الكلبة – دون قصد ربما – قامت بما لم تستطع عشرات الاجتماعات القيام به: أعادت ملف الكلاب الضالة في عمالة المضيق-الفنيدق إلى الواجهة بقوة، وذكّرت الجميع بأن تدبير الشأن المحلي، لا يقتصر فقط على اللافتات والمشاريع المعلنة، بل يشمل أيضاً التفاصيل الصغيرة… مثل كلبة قد تقرر فجأة القيام بجولة تفقدية بدورها.
وفي انتظار معرفة الحالة الصحية للكلبة – التي أصبحت الآن نجمة الأخبار المحلية – يبقى الأكيد أن رئيس الجماعة، خرج من الحادث بدرس سياسي مهم:
في مرتيل، قد تنجو من المعارضة، وقد تمر الجولات الميدانية بسلام…
لكن الكلاب الضالة لا تقرأ البلاغات الرسمية




