رباعية في الشباك.. لكن هل تكفي النتائج الودية لصناعة حلم المونديال؟

ضربة قلم
حقق المنتخب المغربي لكرة القدم، فوزاً مريحاً على نظيره المدغشقري بأربعة أهداف دون مقابل، في المباراة الودية التي احتضنها ملعب الأمير مولاي عبد الله، ضمن استعدادات أسود الأطلس لنهائيات كأس العالم 2026. ورغم أن النتيجة العريضة منحت الجماهير جرعة جديدة من التفاؤل، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة يظل: هل تكفي الانتصارات الودية لبناء الثقة الكاملة قبل خوض منافسات من مستوى المونديال؟
بداية المباراة، كانت مثالية بالنسبة للمنتخب الوطني، حيث نجح إسماعيل الصيباري في افتتاح التسجيل منذ الدقيقة الرابعة، قبل أن يعود اللاعب نفسه ليضيف الهدف الثاني في الدقيقة الخامسة والعشرين، مؤكداً التفوق المغربي خلال أطوار الشوط الأول الذي انتهى بتقدم مستحق للأسود بهدفين دون رد.
وخلال الشوط الثاني، واصل المنتخب الوطني فرض أفضليته على مجريات اللقاء، مستفيداً من الفوارق الفنية والبدنية التي ظهرت بين المنتخبين، كما أجرى المدرب محمد وهبي عدة تغييرات بهدف اختبار أكبر عدد من اللاعبين والوقوف على جاهزية مختلف العناصر. وأسفر الضغط المغربي المتواصل عن هدف ثالث حمل توقيع سفيان رحيمي من ركلة جزاء في الدقيقة السابعة والسبعين، قبل أن يختتم أيوب الكعبي الرباعية في الدقيقة السابعة والثمانين.

كما زادت مهمة المنتخب المدغشقري صعوبة بعد طرد أحد لاعبيه في الدقيقة الثمانين، ليكمل الدقائق الأخيرة من المباراة منقوص العدد، في وقت كان فيه المنتخب المغربي قد فرض سيطرته الكاملة على مجريات المواجهة.
غير أن القراءة الموضوعية لمثل هذه المباريات تقتضي عدم الانسياق وراء لغة الأرقام وحدها. فالفوز يبقى مهماً من الناحية المعنوية، لكنه لا يقدم بالضرورة صورة كاملة عن المستوى الحقيقي للمنتخب عندما يتعلق الأمر بمنافسات عالمية تختلف فيها الحسابات والضغوط والإيقاع بشكل جذري.
فالمباريات الودية، مهما بلغت أهميتها، تظل فضاءً للتجريب واختبار الخيارات التقنية والتكتيكية، بينما تفرض مباريات كأس العالم واقعاً مختلفاً تماماً، حيث لا مجال لتدارك الأخطاء أو التعويل على الفوارق الفردية فقط. وهنا يبرز التساؤل المشروع: هل تمكن الطاقم التقني فعلاً من معالجة بعض النقائص التي ظهرت في مناسبات سابقة؟ وهل بات المنتخب يملك الحلول الكافية أمام المنتخبات الكبرى التي تجيد إغلاق المساحات واستغلال أنصاف الفرص؟
كما أن مواجهة منتخب مثل مدغشقر، رغم احترام قيمته الكروية، لا يمكن اعتبارها معياراً كافياً للحكم على مدى جاهزية المنتخب الوطني لمقارعة مدارس كروية عريقة اعتادت المنافسة في أعلى المستويات. لذلك فإن التفاؤل، رغم مشروعيته، يحتاج إلى أن يواكبه قدر من الواقعية والحذر.
الجماهير المغربية لا تطالب فقط بانتصارات ودية أو عروض جميلة، بل تتطلع إلى رؤية منتخب قادر على الحفاظ على مستواه أمام أقوى المنافسين، وقادر على تجاوز الضغوط النفسية والبدنية التي تصاحب المحطات الكبرى. كما أن الرهان الحقيقي لا يكمن في عدد الأهداف المسجلة في المباريات التحضيرية، بل في القدرة على ترجمة الإمكانات المتوفرة، إلى نتائج ملموسة عندما تدق ساعة الحقيقة.




