رجل التعليم… نجم يحترق ليضيء مجرّة الوطن

ضربة قلم
في المغرب، يظل رجل التعليم صورة للصبر والتفاني، يمضي يومه بين السبورة والدفتر، وعقله مشغول دائمًا بسؤال كبير: “هل ما أقوم به يُقدَّر فعلاً؟”
فهو أول من يصل إلى القسم وآخر من يغادره ذهنيًا، يعلّم أبناء الوطن، ويُربّي، ويصحّح، ويواكب، دون أن يلقى ما يكفي من الاعتراف، لا مادياً ولا معنوياً.
يواجه الأستاذ اليوم واقعًا صعبًا، تتقاسمه هشاشة مهنية وغلاء معيشة وتراجع صورة المربّي، رغم الخطوة الأخيرة التي أفضت إلى إدماج المتعاقدين ضمن الوظيفة العمومية، فالأجور ما تزال دون طموح الأغلبية، وبيئة العمل تفتقر للاستقرار الكافي والتحفيز الكافي، خاصّة للجيل الجديد الذي طالما تمنّى ضمانات واستحقاقات حقيقية.
وقد تفاقمت المعاناة في السنوات الأخيرة، مع تكرار الإضرابات والاحتجاجات، في مشهد يعكس عمق الخلل الذي يعتري المنظومة. فالمربي الذي يُفترض أن يكون في وضع يسمح له ببذل أقصى جهده في القسم، صار يُثقل كاهله بالتفكير في كيف سيغطي مصاريف الشهر، ويُدبّر التزاماته العائلية، ويؤمّن مستقبله المهني والمعنوي.
صحيح أن بعض الخطوات تم اتخاذها لتحسين الوضع، كالمراجعة التدريجية للأجور وإعادة النظر في النظام الأساسي، لكن ذلك يظل غير كافٍ ما دامت بيئة العمل لا تواكب هذه التغييرات. فما فائدة زيادة في الدخل، إذا استمرت الفصول الدراسية مكتظة، والتجهيزات منعدمة، والكرامة مهددة في كل لحظة بعنف لفظي أو جسدي؟
رجل التعليم لا يطلب امتيازات خارقة، بل فقط اعترافًا صادقًا بقيمة ما يقدمه، وتأمينًا اجتماعياً يحترم إنسانيته، وأجرًا لائقًا يجعله يعيش بكرامة. لأنه في النهاية، لا بناء لأي مستقبل دون أيدٍ تُعلّم، وقلوب تؤمن بأن التربية ليست مهنة فقط، بل رسالة.
ربّ أستاذ يفتح كتابًا في قسم متواضع، يغرس حلمًا في ذهن تلميذ… ذلك الحلم قد يُصبح يومًا وطنًا أفضل.




