رحيل صوتٍ ظلّ يُطل بالإسبانية من قلب المغرب

ضربة قلم
بقلوب يملؤها الحزن والوفاء، نودّع اليوم أحد الوجوه التي صنعت جزءًا من ذاكرة الإعلام المغربي: الإعلامي سعيد الجديدي، ابن تطوان البار، وصوت نشرة الأخبار بالإسبانية الذي ظلّ لعقود يطل على المشاهدين عبر القناة الأولى. رحل الرجل عن دنيانا مساء السبت، تاركًا وراءه سيرة مهنية وإنسانية لا تُختصر في كلمات.
سعيد الجديدي لم يكن مجرد مذيع على الشاشة، بل كان رمزًا للبساطة والألفة. بابتسامة دافئة وروح مرحة، استطاع أن يحوّل نشرات الأخبار الجامدة إلى لحظات قريبة من القلوب. عُرف بضحكته، بتواضعه، وبقدرته على جعل المشاهد يشعر أنه يخاطب صديقًا أو جارًا، لا مجرد متلقٍّ عابر أمام التلفاز.
قرابة الربع قرن ظلّ الرجل حاضرًا في بيت المغاربة، يربط بينهم وبين العالم الناطق بالإسبانية. كان جسرًا ثقافيًا، وسفيرًا صادقًا، ومهنيًا حمل رسالة الإعلام بنبل وصدق، بعيدًا عن الأضواء المصطنعة. وفي الوقت نفسه، ظلّ وفيًا لمدينته وأصوله، بسيطًا في حياته، كبيرًا في أثره.
لم تكن مهمته محصورة في تقديم الأخبار، فقد كان مترجمًا ومثقفًا ومؤلفًا، يجمع بين الإعلام والثقافة في تناغمٍ نادر. صوته وإطلالته لم يكونا مجرد مهنة، بل شهادة على جيلٍ أول من الإعلاميين الذين أسسوا لحضور التلفزيون المغربي في أذهان الناس ووجدانهم.
اليوم، وقد غاب جسده، يبقى صدى صوته حاضرًا في ذاكرة المشاهدين. يبقى مثاله شاهدًا على جيلٍ من الإعلاميين الذين حملوا الرسالة بأمانة، وأثبتوا أن الإعلام يمكن أن يكون قريبًا، صادقًا، إنسانيًا.
رحم الله سعيد الجديدي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وأصدقاءه وكل من عرفوه جميل الصبر والسلوان. لقد رحل الجسد، لكن السيرة تبقى، والذكرى خالدة ما دامت الأجيال تروي قصة رجل أحب الشاشة، فأحبّه الناس.




