الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعفن وثقافة

رحيل فارس المعجم… عبد الغني أبو العزم يغادر، وتبقى اللغة شاهدة

ضربة قلم

ببالغ الحزن والأسى، تلقّت الأوساط الثقافية والأكاديمية في المغرب والعالم العربي، نبأ وفاة الأستاذ الجليل عبد الغني أبو العزم، أحد أبرز أعمدة البحث اللغوي وصناعة المعاجم العربية، بعد مسار علمي حافل بالعطاء والتميّز.

لم يكن الراحل مجرد أستاذ جامعي أو باحث عابر في حقل اللغة، بل كان مشروعًا علميًا قائمًا بذاته، نذر حياته لخدمة العربية، تنقيبًا في جذورها، وإحياءً لذاكرتها، وتطويرًا لأدواتها المعجمية، بما يليق بمكانتها بين لغات العالم.

عالمٌ سكنته اللغة… وسكنها

تميّز الراحل بتخصصه الدقيق في صناعة المعاجم العربية، وهو مجال يتطلب صبر العلماء ودقة النحّاتين، فكان من القلائل الذين أتقنوا هذا الفن وأبدعوا فيه. ويأتي في طليعة أعماله الرائدة، معجم الغني الزاهر، الذي يُعدّ من أبرز المشاريع المعجمية المعاصرة، لما يحمله من جهد توثيقي عميق، ورؤية علمية متجددة.

كما أسهم الفقيد في معاجم متخصصة، من بينها معجم في مجال حقوق الإنسان، في خطوة تعكس وعيه بضرورة مواكبة اللغة لتحولات العصر، وربطها بالقضايا الإنسانية والحقوقية.

الأديب الذي كتب ذاته

وإلى جانب عمله الأكاديمي، لم يغفل الراحل الجانب الإبداعي، فكتب في السيرة الذاتية والرواية، وترك نصوصًا أدبية تنبض بصدق التجربة ،وعمق الرؤية. وقد احتفت به منابر ثقافية عديدة، من بينها مجلة اللسان العربي، التي خصصت عددًا تكريميًا لمساره العلمي، اعترافًا بما قدّمه للغة العربية من خدمات جليلة.

كما كان حضوره بارزًا، في الفضاءات الثقافية، ومنها دار الشعر بمراكش، حيث قُرئت نصوص من سيرته الشعرية، في لحظة احتفاء نادرة ،بعالم جمع بين صرامة البحث، وجمالية الإبداع.

خسارة لا تُعوّض

برحيله، تفقد الساحة الثقافية المغربية والعربية قامة علمية وازنة، ورجلًا آمن بأن اللغة، ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هوية وذاكرة وامتداد حضاري. لقد كان من أولئك الذين يشتغلون في صمت، لكن أثرهم يدوّي في العقول والكتب والجامعات.

تعازينا القلبية

وبهذه المناسبة الأليمة، نتقدّم بأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى زوجته السيدة آن ماري، وإلى ابنتيه سلوى وأمل، وإلى كافة أفراد عائلته وأصدقائه ورفاقه وطلبته ومحبيه، سائلين الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يلهمهم جميل الصبر والسلوان.

رحم الله عبد الغني أبو العزم، فقد غاب الجسد، لكن الحرف الذي عاش له… لن يموت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.