الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

رمال المغرب تُسرق على المكشوف.. فمن يحمي “بارونات الشواطئ”؟

ضربة قلم

في المغرب، لم يعد نهب رمال الشواطئ مجرد نشاط معزول يقوم به بعض المخالفين في جنح الظلام، بل أصبح -في كثير من الحالات- جزءًا من منظومة أكثر تعقيدًا، تقف وراءها مصالح مالية تستفيد في الخفاء، وأعين كان يُفترض أن تسهر على حماية القانون، فإذا بها تغض الطرف، أو تكتفي بالمشاهدة من بعيد.

ومع ذلك، تظهر بين الحين والآخر تدخلات ميدانية تعيد شيئًا من التوازن إلى المشهد، حيث تمكنت عناصر الدرك الملكي بسرية طنجة، في عمليتين منفصلتين، من إحباط محاولات جديدة لنهب رمال الشواطئ، ما يعكس أن هذه الظاهرة ما تزال قائمة رغم مختلف إجراءات الردع.

لكن الملاحظ أن هذه التدخلات غالبًا ما تطال الأطراف الهشة أو محدودة الإمكانيات، في حين يظل الفاعلون الكبار في هذا النوع من الأنشطة، بعيدين عن دائرة المتابعة، في وضع يثير أكثر من علامة استفهام حول منطق توزيع المساءلة.

العملية الأولى جرت في ساعات الصباح بمنطقة هوارة الساحلية، حين أثارت شاحنة محملة بشكل مريب انتباه دورية للدرك. التفتيش لم يترك مجالًا للشك: الرمال كانت مستخرجة خارج أي إطار قانوني، في اعتداء صريح على الملك العمومي البحري، وفي حلقة جديدة من مسلسل الاستنزاف الصامت للثروة الساحلية.

أما العملية الثانية، فلم تنتظر طويلًا، إذ جاءت في نفس اليوم بمنطقة حجر النحل، حيث تم ضبط شاحنة أخرى وهي بصدد نقل كميات إضافية من الرمال المنهوبة من نفس الشاطئ، في مشهد يكشف أن الأمر، لا يتعلق بمحاولات فردية معزولة، بل بنشاط يتكرر بإصرار، وكأن هناك من يراهن على الإفلات الدائم من العقاب.

توقيف السائقين في عين المكان كان خطوة ضرورية، لكنه يطرح السؤال الحقيقي: هل السائقون سوى الحلقة الأضعف في سلسلة طويلة؟ لأن الواقع، كما يراه الجميع، يشير إلى أن “بارونات الرمال” لا يشتغلون في الفراغ، بل ضمن شبكات تجد دائمًا من يسهل، أو يصمت، أو يؤجل فتح الملفات.

وقد تم وضع الموقوفين تحت تدابير الحراسة النظرية، بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات. غير أن الرهان الحقيقي، لا يكمن فقط في توقيف الشاحنات، بل في الوصول إلى من يقف وراءها، أولئك الذين يحولون الشواطئ إلى مقالع مفتوحة، ويحوّلون ثروة طبيعية إلى أرباح سريعة، دون أدنى اعتبار للتوازن البيئي أو لحق الأجيال القادمة.

في النهاية، تبقى الحقيقة المرة أن رمال الشواطئ، لا تُنهب فقط بجرافات، بل تُنهب أيضًا بصمتٍ مريب… صمتٍ حين يطول، يصبح شريكًا غير معلن في الجريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.