الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

رمضان بين نور العبادة وظلال الأعصاب… حين يكشف الصيام حقيقتنا

ضربة قلم

1. بداية اليوم، بين السحور… وتمديد النوم

يبدأ اليوم فعلاً بالسحور، تلك اللحظة الهادئة قبل الفجر، حيث تُضاء المطابخ وتغلي برّادات الشاي. لكن بعد صلاة الفجر، ينقسم الناس إلى فريقين:

  • فريق يواصل يومه بنشاط، يتجه إلى عمله أو دراسته.

  • وفريق يقرر أن “يكمل النوم إلى إشعار آخر”.

فيتحول النهار عند البعض إلى سبات طويل، وتصبح عبارة:
“راه رمضان” جواز مرور لتأجيل المواعيد، وتعطيل الأشغال، وتأخير المعاملات.

الصيام مدرسة للصبر والانضباط، لكن الواقع يكشف أحياناً عن استعمال الشهر كذريعة، لتخفيف الإنتاجية، أو للتبرير:
“نلتقي بعد رمضان”،
“نحلّها من بعد رمضان”،
وكأن الشهر محطة تعليق للحياة، لا محطة إصلاح لها.

2. نهار بطيء… وأعصاب مشدودة

خلال ساعات النهار، تخف الحركة في بعض القطاعات، لكن في المقابل ترتفع مستويات التوتر.
قلة النوم، نقص الكافيين، وضغط العمل قد تجعل بعض الأعصاب قابلة للاشتعال بسرعة.

فتجد:

  • نقاشاً عادياً في السوق يتحول إلى مشادة.

  • خلافاً بسيطاً في الطابور يتطور إلى سبّ وقذف.

  • أحياناً، للأسف، إلى تدافع أو عراك.

الأسواق قبيل المغرب تحديداً، تصبح مسرحاً مزدحماً للأعصاب المتوترة، حيث يتصارع الجميع مع الوقت، مع الغلاء، ومع الجوع في آنٍ واحد.

المفارقة أن الشهر الذي جاء ليهذّب النفس، يكشف أحياناً هشاشتها.

3. لحظة الإفطار… عودة الطمأنينة

ثم يأتي المغرب، ويعود الهدوء فجأة.
لقمة تمر، رشفة ماء، دعاء قصير… وكأن الغضب يتبخر مع أول أذان.

الإفطار في المغرب ليس مجرد أكل، بل طقس وجداني:
الحريرة، الشباكية، البريوات، القهوة، الشاي بالنعناع…
ومعها يعود الصفاء، ويعتذر البعض، عمّا بدر منه في النهار، ويذوب التوتر في دفء العائلة.

4. الليل الرمضاني، بين التراويح والسهر الطويل

بعد صلاة التراويح، تنقلب المدن إلى عالم آخر:
شوارع ممتلئة، مقاهٍ عامرة، زيارات عائلية، وأسواق مفتوحة، إلى ما بعد منتصف الليل.

لكن هنا أيضاً تظهر مفارقة أخرى:
السهر الطويل يقابله نوم ثقيل في النهار،
فتستمر الحلقة: سهر – تعب – توتر – تبرير.

5. روح العطاء… مقابل استعراض موسمي

رمضان في المغرب شهر كرم حقيقي:
موائد إفطار جماعية، صدقات، زكاة، تبادل أطباق بين الجيران.

لكن لا يمكن إنكار أن بعض مظاهر العطاء تتحول أحياناً إلى:

  • استعراض أمام الكاميرات.

  • سباق في نشر صور “العمل الخيري”.

  • أو نشاط موسمي يختفي بانتهاء الهلال.

وهنا السؤال الصادق:
هل نحن كرماء في رمضان فقط؟ أم أن رمضان يذكّرنا، بما يجب أن نكون عليه طوال العام؟

6. العشر الأواخر، محاولة إصلاح ما فات

في العشر الأواخر، تخف الضوضاء نسبياً، ويزداد الإقبال على المساجد، وتطول الدعوات، ويشتدّ البكاء في قيام الليل.

كأن النفس تقول:
“فلنُصلح ما أفسدناه من توتر وسوء خلق”.

7. نهاية الشهر، الأسواق بين البهجة والفوضى

مع اقتراب العيد، تعود الأسواق للازدحام الكبير:
شراء الملابس، تجهيز الحلويات، استعدادات لا تنتهي.

لكن هنا أيضاً ترتفع الأسعار، وتشتد المنافسة، ويكثر الاحتكاك.
أحياناً تتصاعد المشاحنات، ويغيب الصبر الذي يفترض أن يكون ثمرة الشهر.

كيف يعيش المغاربة رمضان حقاً؟

رمضان في المغرب مزيج إنساني عميق:

  • روحانية حقيقية.

  • دفء عائلي أصيل.

  • كرم اجتماعي جميل.

  • وفي المقابل… توتر، تبرير، وسلوكات تحتاج مراجعة.

هو شهر يكشفنا لأنفسنا.

ليس المطلوب أن نكون ملائكة،
بل أن نخرج من الشهر أفضل مما دخلناه.

فإن كان الصيام قد علّمنا الجوع،
فليعلّمنا أيضاً ضبط اللسان،
وإن كان قد أبطأ النهار،
فليُسرّع فينا الإصلاح.

رمضان ليس موسماً للتذرع…
بل فرصة لإعادة ترتيب الإنسان من الداخل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.