الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

زاكورة: الكسكس جمعهم… والدلاح فرّقهم على أقسام المستشفى

ضربة قلم

في زاكورة، لم تكن المناسبة العائلية التي اجتمع فيها العشرات، توحي بأن نهايتها ستكون داخل قسم المستعجلات بدل جلسات الشاي والدعوات الطيبة. الناس حضروا كما يحضر المغاربة دائمًا في مثل هذه المناسبات… بقلوب بسيطة، ونيات طيبة، ورغبة في صلة الرحم، وتخفيف هموم الحياة ولو لساعات قليلة.

الجو كان عاديا في البداية…
أحاديث متفرقة،
سلام بالأحضان،
ضحكات خفيفة تختلط بحرارة الجنوب،
وأطباق “الكسكس” التي لا تزال عند المغاربة رمزًا للكرم ولمّة العائلة، قبل أن يأتي “الدلاح” ليكمل طقوس المناسبة، كما جرت العادة في الأيام الحارة.

لكن بعد ساعات قليلة فقط، بدأت الأمور تنقلب بشكل مفاجئ.

آلام حادة في البطن،
حالات غثيان،
تقيؤ وإغماءات،
ثم حالة ارتباك كبيرة وسط الحاضرين، بعدما تحولت المناسبة العائلية فجأة، إلى سباق نحو المستشفى.

مشهد صادم بكل المقاييس…
أشخاص جاءوا لتبادل الدعوات والرحمة، فوجدوا أنفسهم يتقاسمون أسرّة العلاج والمحاليل الطبية.

الحادث أعاد إلى الواجهة ذلك القلق الكبير الذي أصبح يرافق المغاربة، مع ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في المناسبات التي يتم فيها إعداد كميات كبيرة من الطعام في ظروف أحيانًا، لا تساعد على حفظ المواد الغذائية بالشكل المطلوب.

فالكسكس، الذي ظل لعقود “سيّد الموائد المغربية”، لم يكن يومًا مرتبطًا في مخيلة الناس بالخوف أو التسمم، بل كان دائمًا طبقًا يجمع العائلة ويصنع الألفة. أما “الدلاح”، الذي يعتبره المغاربة ملاذهم البسيط لمواجهة حر الصيف، فقد تحول هو الآخر في السنوات الأخيرة، إلى مادة تثير الشك أكثر مما تمنح الانتعاش.

وأمام كل حادث مشابه، يعود السؤال نفسه:
هل المشكلة في التخزين؟
أم في الحرارة؟
أم في غياب شروط السلامة الصحية؟
أم أن المواطن البسيط أصبح يعيش وسط ظروف تجعل حتى أبسط تفاصيل الحياة معرضة للخطر؟

المؤلم في مثل هذه الوقائع، أن الأسر المغربية، حين تنظم مناسبة عائلية، فإنها تفعل ذلك غالبًا فوق طاقتها المادية. هناك من يستدين، ومن يضغط على نفسه، فقط حتى يحافظ على صورة “الواجب” أمام الناس، وحتى لا يقال إن أصحاب المناسبة قصروا في حق ضيوفهم.

لكن وسط الغلاء، وارتفاع الحرارة، وتراجع شروط السلامة في بعض الحالات، أصبحت حتى لحظات الفرح البسيطة مهددة بالتحول إلى مآسٍ مفاجئة.

ورغم ذلك، يبقى المغربي كما هو دائمًا…
يقاوم الخوف بالسخرية،
ويواجه الصدمة بالنكتة،
حتى أن بعض التعليقات الساخرة، التي انتشرت بعد الحادث كانت تقول إن “الناس دخلوا للمناسبة بالكسكس وخرجوا بالسيروم”، في تلخيص مرير لحجم المفارقة.

فالمغاربة اليوم لم يعودوا يخافون فقط من الفواتير والأسعار…
بل صاروا أحيانًا يخافون حتى من مائدة الطعام نفسها.

ووسط كل هذا، يبقى الأمل أن تتحول مثل هذه الحوادث إلى ناقوس تنبيه حقيقي، حول أهمية شروط السلامة الصحية، خاصة مع فصل الصيف، حتى لا تتحول المناسبات العائلية، التي يفترض أن تجمع الناس على المحبة والدعاء، إلى أبواب مفتوحة نحو المستشفيات والألم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.