زلزال العزل يهز الجماعات الترابية: أرقام رسمية تكشف سقوط عشرات المنتخبين… وأغلبهم من حزب الأحرار

ضربة قلم
في معطيات رسمية تحمل أكثر من دلالة سياسية، كشفت الوكالة القضائية للمملكة، عن حصيلة غير مسبوقة لملفات الرقابة الإدارية، على الهيئات المنتخبة خلال سنة 2024، حصيلة لا تكتفي بعرض الأرقام، بل تفتح نقاشًا واسعًا حول تدبير الشأن المحلي ومسؤولية الأحزاب، خصوصًا أن أغلبية حالات العزل المسجلة همّت منتخبين ينتمون إلى الحزب الذي يقود الحكومة، التجمع الوطني للأحرار. أرقام ثقيلة تُظهر أن آلة الرقابة القضائية اشتغلت بقوة، وأن شعار “ربط المسؤولية بالمحاسبة” انتقل من الخطاب إلى قرارات العزل والأحكام النهائية.
وهكذا، أعلنت الوكالة القضائية للمملكة عن حصيلة تدخلاتها في ملفات الرقابة الإدارية المرتبطة بالهيئات المنتخبة، مقدّمة معطيات رقمية دقيقة تعكس حجم القضايا التي باشرتها، إلى جانب اتجاهات الأحكام القضائية الصادرة بخصوصها، خلال سنة 2024.
ووفق ما ورد في تقرير نشاطها السنوي، فقد بلغ عدد ملفات عزل رؤساء وأعضاء المجالس الجماعية التي تم تحريكها استنادًا إلى مقتضيات المادة 64 من القانون رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ما مجموعه 75 قضية، وذلك على خلفية ثبوت خروقات قانونية تمس الأنظمة الجاري بها العمل في حق منتخبين محليين.
وسجّل التقرير، في السياق ذاته، 8 قضايا إضافية تتعلق بعزل رؤساء وأعضاء مجالس جماعية استنادًا إلى المادة 65 من القانون نفسه، والتي تهم حالات ربط مصالح خاصة مع الجماعات الترابية، في تعارض صريح مع مبادئ النزاهة وتفادي تضارب المصالح.
كما رصدت الوكالة القضائية للمملكة 9 ملفات رقابة إدارية في إطار المادة 70 من القانون رقم 113.14، وهي القضايا المرتبطة بالمطالبة باستقالة رئيس الجماعة من طرف ثلاثة أرباع أعضاء المجلس الجماعي، إلى جانب إحصاء 15 قضية تتعلق بالطعن بالاستئناف في الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل الصادرة في ملفات العزل.
وعلى صعيد آخر، كشف التقرير عن معالجة 8 ملفات مرتبطة بالطعن في القرارات السلبية الصادرة عن الولاة والعمال، بسبب عدم تفعيلهم مسطرة العزل في حق بعض أعضاء المجالس الجماعية، فضلاً عن تدخل الوكالة في 5 قضايا همّت الطعن في قرارات السلطة الإدارية المتعلقة بحل المجالس الجماعية ومعاينة الاستقالات، وذلك استنادًا إلى المادة 142 من القانون رقم 113.14.
وأبرزت الوكالة أنها، وبتنسيق وثيق مع مختلف الجهات المعنية بالرقابة الإدارية، تدخلت في عدد مهم من القضايا المرتبطة بتتبع مشروعية عمل الجماعات الترابية، دفاعًا عن القانون وعن الإدارة، سواء باعتبارها طرفًا مدعيًا أو مدعى عليه، من خلال إعداد وتقديم المذكرات الدفاعية والمقالات الافتتاحية للدعاوى، وفق الصلاحيات المخولة لها قانونًا.
وفي ما يتعلق بالمؤشرات الإحصائية للأحكام القضائية، أوضح التقرير أن الوكالة القضائية للمملكة، تمكنت من كسب حوالي 96 في المائة من ملفات الرقابة الإدارية المعروضة على القضاء، عبر مختلف درجات التقاضي. كما أشار إلى أن عدد الأحكام الصادرة ضد الإدارة في المرحلة الابتدائية، لم يتجاوز خمس قضايا، نجحت الوكالة في قلب أربع منها خلال مرحلة الاستئناف، بعدما قضت محاكم الدرجة الثانية بإلغاء الأحكام الابتدائية، والتصدي للموضوع بالحكم بالعزل في حق المنتخبين المعنيين.
وبناءً على هذه النتائج، أكد التقرير أن نسبة القضايا التي انتهت بأحكام قضائية لفائدة الإدارة بلغت 99.16 في المائة، معتبراً أن هذه الحصيلة، تعكس نجاعة وفعالية تدخلات الوكالة القضائية للمملكة في تدبير ملفات الرقابة الإدارية على الهيئات المنتخبة خلال سنة 2024، وترسّخ، في الآن ذاته، دورها في حماية المشروعية وتعزيز احترام القانون داخل الجماعات الترابية.




