مجتمع

زلزال جامعي في أكادير: إعفاء رئيس جامعة ابن زهر على خلفية فضيحة بيع شهادات الماستر وتزوير الدبلومات

ضربة قلم

في خطوة مفاجئة لكنها تعكس توجّهًا متصاعدًا لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار نحو تكريس الشفافية ومحاربة الفساد داخل الجامعات المغربية، أقدم الوزير عز الدين ميداوي على إصدار قرار رسمي يقضي بإعفاء الدكتور عبد العزيز بنضو من مهامه كرئيس لجامعة ابن زهر بأكادير، إحدى أكبر وأهم الجامعات في المملكة، وذلك عقب تفجر فضيحة فساد غير مسبوقة تتعلق بـ تزوير وبيع دبلومات جامعية، خاصة في سلك الماستر.

خيوط الفضيحة: أستاذ جامعي في قلب العاصفة

تفاصيل هذه القضية بدأت تتكشف تباعًا منذ أسابيع، بعد أن فجّرها الإعلام المحلي وبعض الأصوات الأكاديمية والحقوقية، وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن بطلها المحوري هو أستاذ جامعي يُدعى قيلش، الذي وُصف بكونه الرأس المدبر لشبكة متغلغلة داخل أروقة الجامعة، استطاعت التلاعب بملفات التسجيل في مسالك الماستر وبيع الشهادات الجامعية مقابل مبالغ مالية.

بحسب مصادر مطلعة، فإن التحقيقات الأولية التي أشرفت عليها مصالح الأمن والنيابة العامة، كشفت عن تورط عدد من الموظفين داخل الإدارة الجامعية، ممن يشتبه في كونهم قدموا تسهيلات إدارية مقابل رشاوى، بل وتم توثيق مراسلات ومكالمات هاتفية تدعم هذه الفرضيات.

وقد تم اعتقال الأستاذ الجامعي المشتبه فيه الرئيسي، في حين أُخضع موظفون آخرون للتحقيق، وسط ترجيحات بتوسيع دائرة الموقوفين في الأيام القادمة، خاصة مع تداول أسماء أساتذة آخرين ومساعدين إداريين يُشتبه في تورطهم في حلقات هذه الشبكة التي يُعتقد أنها تنشط منذ سنوات.

قضية فساد تمس قلب الجامعة المغربية

الواقعة تُسلّط الضوء على إحدى أخطر الظواهر التي تهدد منظومة التعليم العالي بالمغرب، ألا وهي المحسوبية والزبونية والمتاجرة في مقاعد الماستر والدكتوراه. فقد أصبحت بعض المسالك، بحسب تقارير سابقة، محصورة في يد لوبيات تتحكم في لوائح المقبولين، وتفتح الباب أمام طلاب يدفعون مقابلاً مادياً، دون أي معيار أكاديمي.

هذا النوع من الفساد لا يُفرغ الشهادات من محتواها فقط، بل يُقوّض ثقة المجتمع وسوق الشغل في المصداقية الأكاديمية للجامعات المغربية، مما قد تكون له تداعيات وخيمة على صورة البلاد دوليًا وعلى فرص اعتماد البرامج الدراسية مستقبلاً.

إعفاء بنضو: ضربة للصف الأول

قرار إعفاء عبد العزيز بنضو من رئاسة جامعة ابن زهر لا يُعتبر إجراءً روتينيًا، بل يشكل رسالة واضحة من الوزارة بأن المسؤولية لا تتوقف عند الفاعلين المباشرين في الفساد، بل تمتد لتشمل من أخفقوا في حماية المؤسسة من الانزلاق، أو تهاونوا في أداء واجبهم الرقابي.

يُذكر أن بنضو تولى رئاسة الجامعة في مرحلة حساسة، وقد حاول إطلاق عدد من المشاريع الإصلاحية، غير أن فضيحة “ماسترات قيلش”، كما باتت تُسمى، أجهضت كل تلك المبادرات، ووضعت الجامعة برمتها في قفص الاتهام، تحت رقابة الرأي العام.

وزارة التعليم العالي: مرحلة جديدة من الحزم؟

في السياق ذاته، أكدت مصادر من وزارة التعليم العالي أن هذه الخطوة لن تكون الأخيرة، وأنه يجري حاليًا فتح تحقيقات مماثلة في جامعات أخرى، خصوصًا في ظل تراكم الشكاوى والتقارير الصحفية حول التلاعب في الولوج إلى أسلاك الماستر والدكتوراه في عدد من المؤسسات الجامعية.

ويُتوقع أن تعلن الوزارة في الأيام القادمة عن حزمة إجراءات تنظيمية جديدة لتطويق هذه الظواهر، من بينها:

  • رقمنة كاملة لعملية الانتقاء والتسجيل لضمان الشفافية،

  • اعتماد معايير موحدة ومركزية لاختيار الطلبة،

  • إخضاع لجان الانتقاء لمراقبة خارجية،

  • تعزيز أدوار التفتيش والتقييم الدوري للأداء الجامعي.

نحو استعادة الثقة في الجامعة العمومية

أخيرًا، فإن ما حدث في جامعة ابن زهر يُعدّ لحظة فاصلة في مسار إصلاح التعليم العالي المغربي. فهي قضية لم تعد تخص مؤسسة بعينها أو مسؤولا بذاته، بل تُعبّر عن اختلالات بنيوية في منظومة الحوكمة الجامعية، وتضع الحكومة أمام تحدي استعادة ثقة المواطن والطالب في مؤسسات الدولة التعليمية.

إن أعين المجتمع، الأكاديميين، والطلبة الآن، تتجه إلى وزارة التعليم العالي لمعرفة إن كانت هذه الخطوة بداية حملة تطهير واسعة النطاق، أم مجرد رد فعل ظرفي سرعان ما سيتلاشى تحت ضغط المصالح واللوبيات.

وفي انتظار استكمال التحقيقات، يظل السؤال الأهم مطروحًا: كم من “قيلش” لا يزال يتحكم في مستقبل الطلاب من وراء الستار؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.