
ضربة قلم
في خطوة غير مسبوقة داخل واحد من أكثر القطاعات حساسية في سلسلة الإنتاج الغذائي، نفّذت مصالح التحقيق والبحث التابعة لمجلس المنافسة مداهمات متزامنة استهدفت خمسة فاعلين كبار في سوق الأعلاف المركبة الموجهة لقطاع الدواجن، إضافة إلى الأسواق المتصلة بها، وعلى رأسها سوق الكتاكيت الذي يُعد القلب النابض لسلسلة الإنتاج بأكملها.
العملية جرت بشكل مفاجئ، وبحرفية أقرب إلى “عمليات كوماندوز اقتصادية”، حيث تمت مداهمة المقرات المستهدفة، وحجز وثائق ومعطيات مرتبطة بشبهات ممارسات منافية للمنافسة، يُخشى أنها لعبت دورًا في الاضطرابات المتكررة التي يعرفها قطاع الدواجن بالمغرب خلال السنوات الأخيرة.
مداهمات بترخيص قضائي وحضور أمني… الرسالة واضحة: لا أحد فوق القانون
حسب البلاغ الرسمي، تمت المداهمات والحجوزات بناءً على ترخيص من وكيل الملك، وبمؤازرة ضباط من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، مستندة إلى المادة 72 من القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.
هذا النوع من التدخل لا يتم ، إلا عند وجود مؤشرات قوية تستدعي التحرك الفوري لحماية السوق ومنع إتلاف الأدلة المحتملة، ما يعكس حجم الشبهات المثارة.
التحقيقات شملت:
-
الاطلاع على الوثائق الداخلية
-
فحص المعاملات التجارية
-
حجز البيانات الرقمية
-
التدقيق في علاقات الفاعلين بالسوق وببعضهم البعض
وكلها عناصر تشير إلى أن مجلس المنافسة يتحرك هذه المرة بثقل غير مسبوق.
توضيح مهم من المجلس: الاشتباه لا يعني الإدانة
ورغم قوة التدخل، شدد مجلس المنافسة على نقطة محورية:
القيام بالزيارات والحجوزات لا يعني ثبوت المخالفات، ولا إدانة الأطراف المعنية.
المجلس ذكّر بأن:
-
التحقيق ما يزال في بدايته
-
المسطرة تتم وفق قواعد مواجهة تضمن حقوق الدفاع
-
الهيئات التداولية للمجلس هي الوحيدة المخولة لاتخاذ قرار الإدانة أو عدمها
-
أي قرار نهائي لن يصدر إلا بعد “تحقيق معمق” يدرس كل الأدلة والحجج بدقة
هذا التوضيح يهدف إلى الحفاظ على قرينة البراءة، وفي الوقت نفسه يمنح مصداقية أكبر للعملية.
لماذا كل هذا الاهتمام بسوق الأعلاف والكتاكيت؟
لأن هذين السوقين يحددان أسعار الدجاج والبيض التي يتعامل معها المواطن يوميًا.
وأي تلاعب أو تنسيق غير مشروع بين كبار الفاعلين يمكن أن يؤدي إلى:
-
التحكم في الأسعار
-
خنق المنافسة
-
إقصاء المنتجين الصغار
-
خلق اختلالات تُحمَّل كلفتها للمستهلك في النهاية
وبما أن هوامش الربح في سلسلة الدجاج ترتبط مباشرة بسعر العلف والكتكوت، فإن القطاع دائمًا ما يكون تحت المجهر.
ماذا بعد؟ السيناريوهات مفتوحة… والقطاع يترقّب
هذه التحركات القوية قد تعني:
-
بداية تفكيك شبهات “لوبيات غير معلنة”
-
أو خطوة تحضيرية لفرض تنظيم أكثر عدلاً للقطاع
-
أو ربما لن تُسفر عن إدانة، لكنها ستعيد ضبط قواعد اللعب
لكن المؤكد أن الرسالة التي وصلت إلى السوق قوية:
عهد الفوضى في القطاعات الحساسة بدأ يضيق… ومجلس المنافسة يخرج فعليًا من منطقة الظل إلى مساحة الفعل.




