زلزال عمراني يهز فاس: 8 سنوات سجنا لمدير “عمران الشرق” السابق بتهمة تبديد 61 مليار سنتيم!

ضربة قلم
لم تهدأ ردهات محكمة الاستئناف بفاس أمس الثلاثاء، بعدما أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال الستار على واحدة من أكثر القضايا المالية إثارة في الجهة الشرقية، والمتعلقة بفضيحة “عمران الشرق” التي كلفت خزينة الدولة أزيد من 61 مليار سنتيم.
القضية التي بدأت بشكاية رسمية تقدم بها المدير العام الحالي للمؤسسة، تحولت إلى زلزال حقيقي داخل دواليب التسيير، بعدما كشفت التحقيقات عن شبكة معقدة من التلاعبات في الصفقات العمومية وبيع أراضٍ تابعة للدولة بأثمان رمزية، قبل إعادة بيعها بمبالغ ضخمة لفائدة مقربين من المدير السابق.
ووفق الحكم الصادر، قضت المحكمة بـ ثماني سنوات سجنا نافذا في حق المدير العام السابق، وخمس سنوات سجنا لكل من موظف في مصلحة المعلوميات ومقاول، فيما نال موظف ثالث ثلاث سنوات نافذة، ومسير شركة سنة واحدة حبسا، بينما تمت تبرئة أربعة متهمين آخرين من التهم المنسوبة إليهم.
التحريات التي قادتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس أزاحت الستار عن تجاوزات خطيرة، أبرزها التلاعب في جودة المشاريع التي رُصدت لها ميزانيات ضخمة، لكنها لم تر النور إلا على الورق. كما تبين أن بعض العقارات العمومية بيعت بطريقة مريبة، في ما يشبه “عملية تحويل الثروة العمومية إلى رصيد خاص”.
النيابة العامة بدورها لم تتهاون، فأصدرت تعليماتها بإيداع المتهمين الثلاثة الرئيسيين رهن الاعتقال، وأمرت بإصدار مذكرات بحث دولية في حق اثنين آخرين تواريا عن الأنظار.
القضية التي ما تزال تثير الكثير من الجدل، أعادت إلى الواجهة سؤال الحوكمة داخل المؤسسات العمومية، ومدى قدرة أجهزة الرقابة على رصد الفساد قبل أن يتحول إلى “أرض مستباحة” من المال العام.
ويترقب الرأي العام الآن ما إذا كانت محكمة الاستئناف ستؤيد هذا الحكم الثقيل أم ستخفف من حدّته، في وقت يتساءل فيه المغاربة:
هل انتهت قصة “عمران الشرق” فعلاً… أم أن ما خفي كان أخطر وأعظم؟




