زناتة: من تساهل مع الحراكة حتى فرخوا وتكاثروا؟

ضربة قلم
بعد مرور يومين على أحداث زناتة الدامية بين المهاجرين الأفارقة غير النظاميين، يتصاعد التساؤل: أين كانت السلطات الأمنية حين بدأت هذه المجموعات تتجمع، وتتكاثر في مناطق مثل عين حرودة؟ كيف سمح لها أن تتحول من تجمعات عادية إلى بؤر للعنف تهدد السلم الاجتماعي في الأحياء المجاورة؟
التقصير الأمني أم التخطيط الفوضوي؟
المراقبون يتحدثون عن غياب استراتيجية واضحة لتأطير أو مراقبة المهاجرين، ما جعل بعض المناطق أرضًا خصبة لانتشار التجمعات العشوائية. فالسلطات، رغم ما تملكه من إمكانيات، لم تبدِ القدرة على التدخل المبكر لتفادي التصادم بين المهاجرين أنفسهم، وهو ما أدى إلى اندلاع الشجار الدموي الذي شهدته زناتة.
هذا التساهل الأمني، وفق تحليلات بعض المختصين، ساهم في تكاثر المجموعات وتوسع رقعتها، وهو ما يجعل السكان المحليين أكثر عرضة للخطر ويزيد من الضغط على الأجهزة الأمنية لاحقًا، بدل أن تكون هذه الأجهزة قد وضعت خطة وقائية منذ البداية.
أسباب محتملة وراء السماح بتكاثر التجمعات
-
نقص التنسيق بين المصالح المختلفة: بين الشرطة، الدرك، والسلطات المحلية، ما أدى إلى ثغرات في المراقبة الميدانية.
-
غياب قواعد واضحة للإيواء أو الدمج الاجتماعي: مما دفع بعض المهاجرين للعيش في أماكن غير منظمة، وهو ما ساعد على ظهور الصراعات الداخلية.
-
الاعتماد المفرط على سياسة التسامح: التي، رغم نواياها الإنسانية، لم تراعي أمن واستقرار الأحياء المكتظة بالسكان المحليين.
النتائج المأساوية
ما شهدته زناتة كان إنذارًا واضحًا للمجتمع بأكمله، وللسلطة أيضًا، بأن السماح لتجمعات غير مراقبة بالحياة في الأحياء الحضرية يمكن أن يتحول إلى كارثة:
-
عدد من القتلى والجرحى، بعضهم في حالة حرجة.
-
حالة رعب شديدة عاشها السكان المحليون.
-
تدهور الثقة بين المواطنين والسلطات المحلية بسبب الشعور بالتقصير في حماية الأمن العام.
دروس مستخلصة ومساءلة
-
الجانب الأمني: من الضروري وضع استراتيجية فعالة لمراقبة التجمعات وتدخل سريع عند ظهور أي بوادر تصادم.
-
الجانب الاجتماعي: أي خطة للهجرة يجب أن تراعي الاندماج، الإشراف، والتعليم، والتأطير الثقافي للمهاجرين.
-
المساءلة: التساؤل الأبرز يبقى: من المسؤول عن السماح لهذه المجموعات بالتجمع والتكاثر دون رقابة؟ وهل هناك قصور في التخطيط أو غياب للحوكمة المحلية؟
خلاصة
ما جرى في زناتة لا يمكن اعتباره حادثًا معزولًا. هو انعكاس مباشر للتراخي في الرقابة والتخطيط الأمني والاجتماعي، وتحذير صريح بأن السماح لتجمعات غير مراقبة بالاستقرار في الأحياء الحضرية قد يؤدي إلى أحداث دموية أكبر في المستقبل إذا لم تتخذ السلطات خطوات استباقية صارمة.




