الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

زيادات التبغ تدخل حيّز التنفيذ والمدخنون يدفعون الفاتورة

ضربة قلم

كما أشرنا قبل أسابيع، لم يكن مطلع السنة الميلادية الجديدة، سوى موعد إضافي لمدخني السجائر ومستهلكي الجعة مع زيادات جديدة، تُمرَّر بهدوء، وتُسوَّق بلغة “التوازنات” و”إعادة التنظيم”، بينما يعرف الجميع أن الجيب، هو أول من يشعر بها.

واليوم، دخلت الزيادات الجديدة، في أسعار التبغ المصنّع حيّز التنفيذ رسميًا بمختلف ربوع المملكة، ابتداءً من فاتح السنة الجديدة، وذلك بموجب قرار صادر عن وزارة الاقتصاد والمالية، نُشر بالجريدة الرسمية، في خطوة ترمي -وفق الصيغة الرسمية – إلى إعادة ضبط سوق التبغ وتنظيم مسالك توزيعه.

القرار الوزاري، الذي أعاد ترتيب خريطة الأسعار، استند إلى الإطار القانوني المنظّم لقطاع التبغ، وبعد المرور عبر القنوات الاستشارية المعتمدة، ليُفضي في النهاية، إلى مراجعة شاملة لأسعار البيع للعموم، همّت مختلف العلامات التجارية المدرجة في اللائحة الرسمية، دون استثناء.

وبموجب هذه المراجعة، استقر سعر بعض السجائر السمراء عند حدود 31 درهمًا، وهو الثمن الذي جرى تثبيته رسميًا ضمن الفئة المعنية، في حين شهدت السجائر الشقراء تفاوتًا واضحًا حسب العلامة ونوعية التصنيع، حيث انتقلت الأسعار بين مستويات متوسطة وأخرى أعلى، بلغت في بعض الحالات 35 درهمًا و41 درهمًا، وفق ما هو وارد في لائحة الأسعار الجديدة.

هذا التفاوت لا يعكس فقط اختلاف الجودة أو مصدر التصنيع، بل يكرّس، مرة أخرى، منطق تصنيف المستهلكين، حسب القدرة الشرائية، في سوق لم يعد يخفي توجهه نحو “التدرج السعري” بدل السعر الموحد.

العلامات المصنّفة ضمن الفئات “المتميزة” لم تكن خارج المعادلة، إذ تم تحديد أسعارها عند عتبات مرتفعة، تجاوزت في حالات محددة 41 درهمًا و50 سنتيمًا، كما شملت الزيادات بعض الإصدارات الخاصة، والنسخ ذات الخصائص المختلفة، في ما يشبه سياسة غير معلنة عنوانها: لكل ذوق ثمنه.

أما العلامات الدولية المعروفة، فقد سجّلت بدورها تعديلات متفاوتة، انتقلت بموجبها أسعار بعض العلب بين مستويات قاعدية، وأخرى أعلى، تبعًا لنوعية التغليف وعدد السجائر، في وقت برزت فيه أسعار قياسية، لبعض العلب ذات السعات الكبيرة، التي فاقت 100 درهم، وفق ما هو مضمن حرفيًا، في اللائحة الرسمية المعتمدة.

وفي المقابل، حافظت بعض العلامات واسعة الانتشار على أسعار أقرب إلى الفئة المتوسطة، وإن كانت بدورها قد شملتها الزيادة، ما يجعل القرار شاملًا في جوهره، حتى وإن اختلفت نسب الرفع وحدّته من منتج إلى آخر.

وبالعودة إلى سنة 2024، يتّضح أن ما يجري اليوم ليس معزولًا ولا طارئًا، بل يأتي امتدادًا لمسار تصاعدي بدأ منذ السنة الماضية، حيث عرف سوق التبغ حينها مراجعات متتالية في الأسعار، قُدِّمت بدورها بالمنطق نفسه: إعادة التنظيم، وضبط المسالك، ومواكبة التحولات الاقتصادية. غير أن الفرق الجوهري بين 2024 وبداية السنة الجارية، يكمن في اتساع دائرة الرفع؛ ففي حين، همّت الزيادات السابقة فئات محدودة أو علامات بعينها، جاءت مراجعة هذه السنة أكثر شمولًا، وأوسع أثرًا، لتطال مختلف الأصناف والفئات السعرية، وتُكرّس انتقال السوق من زيادات متفرقة إلى رفعٍ عامٍّ مقنَّع، يُراكم الأثر بدل أن يُحدث صدمة واحدة.

وبين لغة “التنظيم” وواقع الاستهلاك اليومي، يجد المدخن نفسه مرة أخرى أمام معادلة بسيطة لا تحتاج إلى كثير شرح:

السعر يرتفع، هامش الاختيار يضيق، والزيادات تتوالى… بلا حماية للجيب ولا رحمة بالرئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.