زيان بين حكم سقط وتعليل مفقود.. هل تعيد محكمة الاستئناف رسم خيوط القضية؟

ضربة قلم
قررت محكمة الاستئناف بالرباط، تأجيل النظر في قضية النقيب والمحامي محمد زيان، إلى غاية 17 مارس المقبل، في تطور يعيد هذا الملف الشائك، إلى واجهة النقاش القضائي والسياسي من جديد.
ويأتي هذا المستجد، بعد أن أصدرت محكمة النقض قراراً، يقضي بنقض الحكم الاستئنافي السابق، الذي كان قد أدان زيان بثلاث سنوات حبسا نافذا، على خلفية اتهامه باختلاس أموال الدعم العمومي المخصص للحزب المغربي الليبرالي، الذي سبق أن ترأسه. سبب النقض لم يكن شكلياً بسيطاً، بل ارتبط بجوهر التعليل القضائي، إذ اعتبرت المحكمة، أن الحكم لم يحدد بدقة المبالغ المالية، موضوع الاختلاس، ما أفقد القرار وضوحه القانوني وجعله عرضة للإبطال.
جلسة بطلبات مرفوضة
الجلسة الأخيرة، لم تخلُ من نقاشات قانونية، حيث تقدم الدفاع بطلب يرمي إلى فصل ملف المعتقلين، في القضية عن المتابعين في حالة سراح، غير أن المحكمة اختارت الإبقاء على الملف موحداً، رافضة الاستجابة لهذا الملتمس.
مسار قضائي متقلب
قرار محكمة النقض الصادر في 17 دجنبر 2025 شكّل منعطفاً أساسياً في هذا الملف، بعدما شدد على أن الحكم الابتدائي، لم يحسم بشكل قاطع، في تحديد قيمة الأموال المختلسة، وهو عنصر أساسي، في مثل هذا النوع من القضايا المالية، إذ ترتبط به طبيعة التكييف القانوني وحجم العقوبة.
وكان زيان، قد تقدم بطلب للنقض بتاريخ 7 ماي 2025، طاعناً في الحكم الصادر عن غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة، في جرائم الأموال بالرباط، والذي كان قد أيد الحكم الابتدائي القاضي بإدانته، من أجل جناية اختلاس أموال عامة، مع الحكم عليه بخمس سنوات حبسا نافذا، وغرامة مالية قدرها 5000 درهم، قبل أن يتم لاحقاً تخفيض العقوبة السجنية إلى ثلاث سنوات.
بين النقض وإعادة المحاكمة
إعادة الملف إلى محكمة الاستئناف، تعني عملياً إعادة مناقشة الوقائع من جديد، في ضوء الملاحظات التي سجلتها محكمة النقض. وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة، سواء بتأكيد الإدانة وفق تعليل أكثر دقة، أو بإعادة ترتيب عناصر الملف بشكل مغاير.
الأنظار تتجه الآن إلى جلسة مارس المقبلة، حيث سيتحدد المسار الجديد، لقضية شغلت الرأي العام، وظلت مثار جدل قانوني وسياسي واسع.




