زيان من زنزانته: مشروع قانون المحاماة يمس العدالة… وحريتي ليست أغلى منها

ضربة قلم
في خطوة احتجاجية ذات دلالة رمزية قوية، أعلن النقيب السابق لهيئة المحامين بالرباط، محمد زيان، المعتقل بسجن “العرجات 1”، تضامنه الكامل مع الحراك الوطني، الذي يخوضه المحامون للمطالبة بسحب مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، معتبراً أن هذا النص التشريعي، يضرب في العمق استقلالية الدفاع ويهدد أحد أعمدة العدالة.
وأفاد بلاغ صادر عن أسرته أن زيان قرر، عن وعي وقناعة، تحمّل كافة الآثار القانونية المترتبة، عن غياب هيئة دفاعه عن أولى جلسات محاكمته بعد النقض، المرتقبة يوم الأربعاء 11 فبراير 2026 بمحكمة الاستئناف بالرباط، وذلك انسجامًا مع موقفه الرافض للمشروع، رغم تقديره للدعم القانوني الذي توفره له هيئة الدفاع.
وأكد البلاغ أن هذا القرار، ليس مناورة إجرائية ولا بحثًا عن امتياز، بل تعبير صريح عن استعداد زيان لوضع حريته الشخصية ومصيره كمتقاضٍ في صلب معركة، يعتبرها معركة مجتمع، تجمع بين المحامي والمواطن في مواجهة أي تشريع من شأنه إضعاف ميزان العدالة.
وشدد النقيب السابق، الذي راكم أكثر من خمسين سنة، في ممارسة المحاماة، على أنه لا يرى نفسه فوق باقي المتقاضين، ولا يطالب بمعاملة استثنائية، مبرزًا أن التضحية تظل واجبًا أخلاقيًا، حين يتعلق الأمر بحماية استقلال الدفاع وضمان شروط المحاكمة العادلة.
وفي السياق ذاته، نبه البلاغ إلى خطورة الفصل بين المحامي والمتقاضي، مؤكداً أن أي مساس باستقلالية المحامي أو حصانته داخل قاعات الجلسات، هو مساس مباشر بحقوق المواطنين وحرياتهم، إذ يستحيل الحديث عن دفاع فعّال، في ظل محامٍ منزوع الاستقلال، استنادًا إلى القاعدة القانونية البسيطة: “فاقد الشيء لا يعطيه”.
وختم البلاغ بالتأكيد على أن العدالة المنشودة، لا يمكن أن تقوم إلا على جبهة موحدة، بين الدفاع والمتقاضين، وعلى مساواة فعلية، بين جميع الأطراف أمام القانون، بعيدًا عن تشريعات تُفرغ الحق من مضمونه، وتُضعف الثقة في مؤسسة العدالة.




