
ضربة قلم
يشهد السوق الوطني هذه الأيام تراجعاً لافتاً في أسعار زيت الزيتون، أو كما نُسميه في لهجتنا المغربية الأصيلة “زيت العود”. فبعد أن “تكبّر” هذا المنتوج الحيوي على الموائد المغربية خلال الموسم الماضي، حيث تجاوزت أسعاره كل التوقعات وأثقلت كاهل الأسر، ها هو اليوم ينزل إلى مستويات أكثر معقولية، إذ سُجّل في عدد من الأسواق والمحلات سعر 50 درهما للتر الواحد، بعدما كان بعيد المنال بالنسبة للمستهلك البسيط.
ويُعزى هذا الانخفاض إلى وفرة المحصول في الموسم الحالي، بفضل تحسّن التساقطات المطرية خلال الربيع وانتعاش أشجار الزيتون، ما رفع من الإنتاجية بشكل ملحوظ. هذا العرض الوفير ساهم في إعادة التوازن إلى السوق، وأعاد الأمل إلى المستهلك المغربي الذي ظلّ يتابع بشغف أخبار “زيت العود”، منتظراً لحظة انفراج الأسعار.
ونؤكد هنا أننا كنا من السبّاقين إلى التنبيه إلى هذا المنعطف، حيث أشرنا منذ أشهر إلى أن وفرة الإنتاج المنتظرة ستنعكس بشكل مباشر على الأسعار. اليوم، تؤكد الأرقام والمعاينات الميدانية ما ذهبنا إليه، إذ لم يعد الحديث عن احتمال الانخفاض مجرد توقعات، بل أصبح واقعاً ملموساً في الأسواق.
غير أنّ هذا التراجع، على أهميته، لا يعفي من ضرورة الحذر. فأسعار زيت العود ما زالت رهينة بعدة عوامل، من بينها كلفة اليد العاملة، مصاريف الجني والنقل والتخزين، إضافة إلى الوسطاء الذين قد يحاولون الإبقاء على هامش ربح مرتفع. لذلك يبقى الرهان الأكبر هو ضمان استفادة المستهلك النهائي من هذا الانخفاض، بشكل يُخفّف من الضغط على القدرة الشرائية، مع المحافظة في الآن ذاته على مصالح الفلاحين والمنتجين.
في النهاية، يمكن القول إن نزول ثمن زيت العود إلى 50 درهما للتر، بعد أن حلق عالياً في موسم سابق، يمثل بارقة أمل للمغاربة. فهو ليس مجرد مادة غذائية، بل رمز من رموز البركة في بيوت المغاربة، وعنصر أساسي في هويتهم الغذائية الممتدة عبر الأجيال.




