الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمعاقتصاد

سامير… الاتحاد المغربي للشغل يطرق باب البرلمان: مصفاة الوطن تتحول إلى ملف عالق والسيادة الطاقية على المحك

ضربة قلم

في مشهد يعيد طرح الأسئلة الكبرى، حول مصير الصناعة الوطنية، استقبلت السيدة نادية التهامي، بصفتها نائبة رئيس مجلس النواب المغربي، أعضاء المكتب النقابي التابع لـالاتحاد المغربي للشغل بشركة سامير، في لقاء لم يكن بروتوكوليًا بقدر ما كان مرآةً لجرحٍ اقتصادي واجتماعي لم يندمل بعد.

لم يكن اللقاء مجرد جلسة عرض عادية، بل بدا وكأنه صرخة جماعية لعمال وجدوا أنفسهم معلقين بين ماضٍ صناعي، كان ينبض بالحياة، وحاضرٍ مُثقل بالانتظار، ومستقبلٍ لا تزال ملامحه ضبابية. المكتب النقابي، لم يأتِ حاملاً لغة خشبية، بل وضع على الطاولة تفاصيل دقيقة عن أوضاع اجتماعية ومهنية، تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، في ظل استمرار مسطرة التصفية القضائية التي تحولت، في نظر الكثيرين، من حل قانوني مؤقت إلى وضع دائم ينهك الأجراء وأسرهم.

الحديث عن مدونة الشغل، في هذا السياق، لم يكن حديثًا نظريًا، بل جاء مشحونًا بتجارب يومية لعمال يواجهون صعوبات في تطبيق حقوقهم، وسط فراغ قانوني وتأويلات متباينة، جعلت من النصوص القانونية أحيانًا عاجزة عن مواكبة واقع استثنائي. هنا، لا يتعلق الأمر فقط بعقود عمل أو تعويضات، بل بحياة كاملة لعائلات، تعتمد بشكل مباشر على مورد رزق، أصبح مهددًا أو غير مستقر.

لكن النقاش لم يتوقف عند الجانب الاجتماعي، بل امتد إلى ما هو أعمق: سؤال السيادة الطاقية. فقد شدد ممثلو العمال على أن شركة “سامير” ليست مجرد وحدة صناعية متوقفة، بل هي ركيزة استراتيجية كان لها، ولا يزال بإمكانها أن يكون لها، دور محوري في توازن سوق المحروقات بالمغرب. فالإمكانات التخزينية الكبيرة التي تتوفر عليها، إلى جانب بنيتها الصناعية، تجعل منها أداة قادرة – إذا أُعيد تشغيلها – على المساهمة في ضبط الأسعار، والتقليل من تقلبات السوق الدولية، بل وحتى الحفاظ على جزء مهم من العملة الصعبة التي تُستنزف في الاستيراد.

وهنا، يطرح النقاش نفسه بإلحاح: هل يمكن لبلد يسعى إلى تعزيز استقلاليته الطاقية، أن يظل متفرجًا على مصير منشأة بهذا الحجم؟ أم أن الوقت قد حان، لإعادة التفكير في النموذج بأكمله، بعيدًا عن الحسابات الضيقة؟

اللافت في مداخلة المكتب النقابي، أنه لم يكتفِ بتشخيص الأزمة، بل عبّر بوضوح عن استعداد العمال للانخراط في أي مبادرة جدية، لإعادة إحياء الشركة. لم يكن الخطاب تصعيديًا، بل اتسم بنوع من المسؤولية، التي تعكس وعيًا بأن إنقاذ “سامير” ليس مطلبًا فئويًا، بل قضية وطنية تتقاطع فيها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والاستراتيجية.

هذا الاستعداد، في حد ذاته، يضع الكرة في ملعب مختلف المتدخلين: الحكومة، المؤسسات المالية، المستثمرين، وكل من له يد في رسم مستقبل هذا الملف. فالحلول الممكنة، ليست منعدمة، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية واضحة، ورؤية متكاملة توازن بين حماية حقوق الأجراء وضمان جدوى اقتصادية مستدامة.

وفي خلفية كل هذا، يبقى سؤال الثقة حاضرًا بقوة. فسنوات الانتظار الطويلة، جعلت الكثيرين يتوجسون من الوعود غير المكتملة، ومن السيناريوهات التي تبدأ بخطابات مطمئنة، وتنتهي إلى صمت ثقيل. لذلك، فإن أي خطوة قادمة، لن تُقاس فقط بمدى جرأتها، بل بقدرتها على إعادة بناء جسور الثقة بين الدولة والعمال.

اللقاء، في نهاية المطاف، لم يكن مجرد محطة عابرة داخل أروقة البرلمان، بل كان تذكيرًا بأن بعض الملفات، مهما طال الزمن، تظل مفتوحة على كل الاحتمالات. بين من يرى في “سامير” مشروعًا قابلًا للإنقاذ، ومن يعتبرها صفحة طُويت اقتصاديًا، يبقى الواقع أكثر تعقيدًا… لأن خلف الأرقام هناك وجوه، وخلف القرارات هناك مصائر.

ويبقى السؤال معلقًا: هل تتحول هذه اللقاءات إلى بداية فعلية لمسار الإنقاذ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.