
ضربة قلم
في مثل هذا اليوم من سنة 2015، توقفت مصفاة “سامير” عن العمل. لا بفعل انفجار، ولا زلزال، ولا عقوبات دولية، بل بسبب خلطة عجيبة من سوء التسيير، الإهمال، وأخطاء دولة تعاملت مع واحدة من أكبر منشآتها الاستراتيجية، كما لو كانت مستودعًا خاصًا لأحد المتقاعسين.
عشر سنوات مرت على الإغلاق، وكل شيء ما زال معلقًا. عمال مشردون، تجهيزات صدأت، أرقام ديون فلكية، ومستثمرون يُقابلون ببرود إداري يشبه النسيان المتعمد، أو كأن هناك من يفضل أن تظل SAMIR “ذكرى وطنية” بدل أن تعود “قوة اقتصادية”.
الغريب أن العالم يركض نحو تعزيز أمنه الطاقي، بينما المغرب يواصل هوايته الأثيرة: انتظار البلاغات… وتعقيد الأمور!
منذ توقفها، جربت الدولة كل شيء عدا الحلّ: من تصفية قضائية إلى لجان تقنية إلى دفاتر شروط لا تفتح إلا إذا حضرت الشمس من الغرب. عشر سنوات من اللف والدوران، من بيع الأوهام للعمال، ومن تحميل المسؤوليات لظروف “خارجية”، وكأن شركة سامير كانت تدار من كوكب آخر.
كلما ظهر مستثمرٌ جديد، قيل له “مرحبًا بك”، ثم دُفعت أوراقه إلى درج عميق في وزارة ما، لأن “الملف ما زال في طور الدراسة”، وهو طور له قابلية التحول إلى أبدٍ إداري لا ينتهي.
لكن في وسط هذا الظلام، ما زال هناك بصيص أمل… ليس في لجنة، ولا وزارة، ولا “تصريح حكومي عابر”، بل في من تبقى له صوت نافذ وتأثير حقيقي: جلالة الملك محمد السادس.
المعنيون بالأمر – من عمال، ومستثمرين صادقين – لا يطلبون المعجزات، بل قرارًا حاسمًا يوقف هذه اللعبة السمجة، ويعيد الروح إلى مشروع وطني استراتيجي كان يضخ الحياة في اقتصاد مدينة بأكملها، ويوفر الأمن الطاقي لبلدٍ كامل.
فمتى يكفّ البعض عن لعب العيال؟
ألم يحن الوقت لأن نضع نهاية لمسلسل “سامير” الذي تحول من ملف اقتصادي إلى عرض عبثي طويل؟
الأمر اليوم بيد السيادة العليا.
ولعلّ القرار المرتقب لا ينقذ فقط مصفاة، بل يعيد بعضًا من الثقة في عقل الدولة، ويؤكد أن المغرب لا يزال قادرًا على إصلاح ما أفسدته البيروقراطية… لو أراد.





https://shorturl.fm/BIj6c