سرقات السيارات في طنجة.. ثمانية موقوفين في حملة أمنية واسعة

ضربة قلم
في تحرك أمني نوعي، نجحت مصالح ولاية الأمن بمدينة طنجة، خلال الأسابيع الأخيرة، في تفكيك خيوط سلسلة من السرقات، التي استهدفت محتويات سيارات بعدد من أحياء المدينة، موقفة ثمانية أشخاص يُشتبه في تورطهم في هذه الأفعال التي أثارت قلقاً واسعاً في صفوف المواطنين.
العمليات، جاءت بعد ارتفاع ملحوظ في الشكايات، وتداول مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، توثق لحظات تنفيذ بعض السرقات، ما عجّل بتعبئة فرق البحث والتحري، لرصد المشتبه فيهم وتعقب تحركاتهم.
تحريات دقيقة ورصد ميداني متواصل
المعطيات الأولية للبحث، كشفت أن الموقوفين، اعتمدوا أساليب مختلفة لتنفيذ عملياتهم، أبرزها كسر الزجاج الخلفي للسيارات في ظرف وجيز، أو استعمال أدوات خاصة، لفتح الصناديق الخلفية، دون إثارة الانتباه.
اللافت، بحسب مصادر مطلعة، أن بعض العمليات كانت تستهدف بشكل متكرر سيارات من نوع “داسيا”، في اعتقاد من المشتبه فيهم بسهولة الولوج إلى محتوياتها، أو ضعف وسائل الحماية بها، وهو ما دفع المحققين إلى تتبع نمط الاستهداف وتضييق دائرة الاشتباه.
عمليات الترصد والمراقبة الميدانية، مكنت من توقيف عدد من المعنيين بالأمر، في حالة تلبس، أثناء محاولتهم تنفيذ سرقات جديدة، في تدخلات سريعة حالت دون فرارهم.
أحياء متعددة تحت المجهر
التدخلات الأمنية لم تقتصر على نطاق جغرافي ضيق، بل شملت عدداً من الأحياء، التي سجلت بها شكايات متكررة، من بينها مرشان، سيدي بوعراقية، طنجة البالية، دار التونسي، العوامة، الجيراري، مسنانة وبعض شوارع المدينة.
وفي إحدى العمليات، جرى توقيف مشتبه فيه، كان يتنقل على متن دراجة نارية يُرجح أنه كان يستخدمها، لتسهيل تنقلاته بين الأحياء وتسريع الفرار عقب تنفيذ السرقات. كما تم إيقاف شخص آخر، داخل مرآب تابع لمركز تجاري بطريق الرباط، بعد الاشتباه في تورطه في عمليات مماثلة.
سوابق قضائية ومسار قانوني مفتوح
وفق المعطيات المتوفرة، فإن الموقوفين من ذوي السوابق في قضايا مشابهة، ما يعزز فرضية اشتغالهم وفق نمط متكرر، يستهدف السيارات المركونة في أماكن شبه معزولة أو قليلة الإضاءة.
وقد جرى إخضاع المعنيين بالأمر لتدبير الحراسة النظرية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال البحث القضائي والكشف عن جميع الامتدادات المحتملة لهذه الأفعال، قبل عرضهم على أنظار العدالة، للبث في التهم المنسوبة إليهم.
رسائل أمنية متعددة الأبعاد
هذه العمليات تحمل أكثر من دلالة:
-
أولاً، التأكيد على سرعة تفاعل المصالح الأمنية، مع شكايات المواطنين ومع ما يُتداول رقمياً.
-
ثانياً، اعتماد مقاربة استباقية، قائمة على التحليل الميداني لنمط الجرائم المتكررة.
-
ثالثاً، توجيه رسالة ردع واضحة، لكل من تسول له نفسه استهداف ممتلكات الغير.
في المقابل، يجدد متتبعون الدعوة إلى تعزيز الوعي الوقائي لدى أصحاب السيارات، عبر تجنب ترك مقتنيات ثمينة بداخلها، والحرص على ركنها، في أماكن مضاءة ومراقبة، إلى جانب التفكير في وسائل حماية إضافية.
طنجة، التي تعيش دينامية اقتصادية وعمرانية متسارعة، تظل بحاجة إلى توازن دائم، بين حيوية المدينة ويقظة أجهزتها، حتى لا تتحول بعض الثغرات العابرة إلى ظواهر مقلقة.




