الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

سياسةالشأن المحلي

سطات.. الناخب بين ذاكرة الأمس وضجيج “الهضّار”

ضربة قلم

ما يقع في جماعة سطات، ليس استثناءً مغربياً، بل يكاد يكون نسخة مصغّرة، من مسرح سياسي، نعرف تفاصيله عن ظهر قلب: نفس الوجوه، نفس الخطابات، ونفس الوعود التي تُعاد تدويرها، كما تُعاد قنينات البلاستيك… مع فارق بسيط، أن البلاستيك على الأقل، يُعاد استعماله في شيء مفيد.

في انتخابات 2021، بدا وكأن حزب العدالة والتنمية قد حافظ على نوع من “الحضور بل والتفوق العددي” داخل عدد من الدوائر، مستنداً إلى حصيلة تدبيرية اعتبرها أنصاره نقطة قوة، رغم ما رافق تجربة الأغلبية من مؤاخذات وانتقادات طالت بعض الأسماء التي كانت جزءاً من المشهد. ومع ذلك، خرج الرئيس السابق بنوع من “الوقار السياسي”، أو إن شئنا الدقة، بما يشبه نظافة اليد في تدبير لحظة المغادرة؛ وهي مهارة لا تُدرّس في الجامعات، لكنها تُصقل جيداً في دهاليز المجالس، حيث لا تُقاس النهايات فقط بما تحقق، بل أيضاً بكيفية الانسحاب من المسرح.

لكن المفارقة الحقيقية، بدأت حين اجتمعت أحزاب متباينة، ليس على برنامج واضح، بل على هدف واحد: “تجميع ما يمكن تجميعه” لتشكيل أغلبية. وهنا ظهر ذلك الاسم الذي يعرفه أهل سطات جيداً، رجلٌ له تاريخ انتخابي، تنقّل بين الأحزاب، كما يتنقّل السياسي بين التحالفات، من “اتصالات المغرب” إلى كرسي الرئاسة… مروراً بمحطات لم تخلُ من “التوقفات الاضطرارية”.

الرجل سبق أن جلس على كرسي رئاسة الجماعة مرتين: مرة قبل مرحلة العدالة والتنمية، ومرة بعدها، لكنها لم تدم طويلاً، حيث انتهت تجربته بشكل يشبه “كردعة سياسية” أكثر منها نهاية طبيعية، لولاية انتخابية. ثم جاءت مرحلة “البديل من نفس العائلة السياسية”، حيث تولت امرأة الرئاسة، لكن دون أن يتغير الكثير في جوهر التدبير، وكأننا أمام نفس السيناريو مع تغيير الممثلين فقط.

اليوم، السؤال الذي يطرحه الشارع السطاتي ليس بسيطاً:
هل نحن أمام عودة “أصحاب التجارب القديمة” بلباس جديد؟ أم أن المدينة ستنجح أخيراً، في كسر هذه الحلقة المغلقة؟

لأن المشكل، في العمق، ليس في الأشخاص فقط، بل في الثقافة السياسية، التي تُكافئ من يتقن “الهضرة” أكثر ممن يتقن العمل. فكم من منتخب بارع في إلقاء الخطب، حاضر في كل المناسبات، يوزع الابتسامات، وحتى الأسرار، كما توزع المناشير الانتخابية، لكنه يختفي حين يتعلق الأمر بملف حقيقي: طرق محفّرة، أحياء مهمشة، ومشاريع لا تغادر رفوف الجماعة، إلا في الصور التذكارية.

في سطات، كما في مدن أخرى، هناك نوعان من السياسيين:

  • سياسي “أرشيفي”: يعيش على أمجاد قديمة، يذكّر الناس بما “فعله” قبل سنوات، وكأن الزمن توقف عنده.

  • وسياسي “موسمي”: يظهر فقط مع اقتراب الانتخابات، كالفطر بعد المطر، يعد بالكثير، ويختفي أسرع مما ظهر.

وبين هذا وذاك، يبقى المواطن عالقاً بين خيارين أحلاهما مرّ: إما إعادة الثقة في وجوه، جُرّبت ولم تُقنع، أو المغامرة بأسماء جديدة لا يُعرف عنها الكثير، لكنها على الأقل لم تُستهلك بعد.

التحدي الحقيقي اليوم، ليس فقط في اختيار الأشخاص، بل في تغيير معايير الاختيار. هل سيصوّت الناخب على أساس البرنامج؟ الكفاءة؟ النزاهة؟ أم على أساس القرابة، والمصلحة، و”فلان ولد البلاد”؟

لأن سطات، بكل بساطة، لا تحتاج إلى “نجوم خطابة”، بل إلى مسيّرين حقيقيين. لا تحتاج إلى من يتقن الركوب على الماضي والتفنن في دغدغة عواطف عباد الله، بل إلى من يملك رؤية للمستقبل. ولا تحتاج إلى من يهرول وراء المصالح الشخصية، بل إلى من يفهم أن الكرسي مسؤولية، لا غنيمة.

ويبقى السؤال معلقاً، كما هو الحال دائماً:
هل سيتعلم الناخب من الدورات السابقة؟
أم أننا سنشاهد نفس الفيلم… مع تغيير طفيف في العنوان فقط؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.