سطات تحتفي بصناع الغد: حفل تخرج مهيب للفوج 27 من خريجي التجارة والتسيير وسط إشادة رسمية بمسار التميز

توفيق الشاوي
في مساء يوم السبت 12 يوليوز 2025، شهد فضاء الغولف الملكي الجامعي بمدينة سطات لحظة استثنائية بامتياز، حين احتضن حفل تسليم الديبلومات للفوج السابع والعشرين من خريجات وخريجي المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات برسم السنة الجامعية 2024-2025. وقد كانت المناسبة أكثر من مجرد حفل تخرج، بل لحظة فخر جماعي وإشادة بمسار أكاديمي طويل، تُوِّج بنجاح مستحق لمجموعة من الطلبة الذين يمثلون ثمرة سنوات من الجد والاجتهاد في أحد أعرق صروح التكوين العالي في المغرب.
الفوج الجديد، الذي ضم هذه السنة ما مجموعه 490 خريجا وخريجة، يشهد بوضوح على الحضور القوي للعنصر النسوي بنسبة 70%، وهو مؤشر دال على المكانة التي باتت تحتلها المرأة المغربية في مجالات الاقتصاد والتسيير والتجارة والمالية. ولم يقتصر هذا الحضور النوعي على الطلبة المغاربة فقط، بل تميز هذا الفوج أيضا بانفتاحه الإفريقي، من خلال مشاركة طلبة ينتمون إلى دول السودان وغانا وغامبيا والكوت ديفوار، في تجسيد حيّ لمفهوم التعاون جنوب-جنوب الذي يحرص المغرب على تكريسه في مختلف الميادين، بما في ذلك التعليم العالي.
وقد اكتسى الحفل طابعا رسميا رفيعا، بحضور السيد محمد علي حبوها، عامل إقليم سطات، إلى جانب رئيس جامعة الحسن الأول، وشخصيات مدنية وعسكرية بارزة، إضافة إلى رؤساء المؤسسات الجامعية وأساتذة وأطر إدارية، فضلًا عن أولياء وأهالي الطلبة الذين تقاسموا مع أبنائهم فرحة التخرج والانتقال إلى عوالم المهنية والمساهمة الفعلية في الدينامية الاقتصادية للبلاد.
وفي كلمة مؤثرة بالمناسبة، هنّأ السيد عامل الإقليم كافة مكونات المؤسسة من أساتذة وإداريين وطلبة على ما حققوه من نجاحات، وعلى الجهود المضنية التي بذلوها لتكوين جيل جديد من الكفاءات الوطنية القادرة على التفاعل الخلاق مع متطلبات السوق، وعلى الإبداع في تدبير مختلف مناحي الاقتصاد والتجارة والمالية. وخص بالذكر الطابع المميز الذي أصبحت تتمتع به المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات، معتبرا إياها نموذجا وطنيا وإفريقيا للمدرسة الرائدة، وهو ما لم يكن ليتحقق لولا انخراط جميع الأطراف في مشروع تربوي طموح، يضع الطالب في صلب العملية التكوينية، ويشجع على التميز العلمي والانخراط المجتمعي.
وأكد السيد العامل أن ما يميز المؤسسة هو ازدواجية القوة بين المنهاج الأكاديمي المتطور والأنشطة الموازية التي يحتضنها الطلبة طيلة الموسم الجامعي، مما يُكسب التكوين بعدا شموليا، ويُعدّ الخريج للتعامل مع واقع الحياة العملية بكفاءة وثقة. كما دعا إلى إيلاء أهمية متزايدة لمجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة للمعلوميات، لما لها من دور محوري في تقديم حلول ناجعة للتحديات الراهنة التي تواجه المؤسسات والمجتمعات على السواء، مؤكدا أن مستقبل التنمية رهين بالاستثمار في هذه المجالات الحيوية.
ومن جانبه، لم يُخفِ السيد رشيد أومليل، مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، شعوره العميق بالفخر والاعتزاز بما تحقق داخل أسوار هذه المؤسسة التي تعتبر اليوم منارات للتكوين الجامعي المتخصص. وقد عبّر عن سعادته بكون المدرسة نجحت في مهمتها النبيلة المتمثلة في إعداد أجيال متعاقبة من الشباب المؤهل تأهيلاً عاليا، القادر على رفع تحديات الحاضر واستشراف رهانات المستقبل، بما يخدم مصالح الوطن تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأوضح السيد أومليل أن هذا النجاح الجماعي لم يكن ليتأتى لولا الانخراط الفعلي لجميع مكونات المدرسة، من إداريين وهيئة تدريس وطلبة، بالإضافة إلى دعم رئاسة الجامعة وشركاء المؤسسة من مقاولات ومؤسسات وفاعلين وسلطات محلية، وهو ما يجعل من ENCG سطات ليس فقط مؤسسة تعليمية، بل نموذجاً حياً لمجتمع متكامل يتعاون من أجل بناء أفق مشترك قوامه الجودة والإبداع.
“نحن نشتغل كتلة واحدة، بروح الفريق، وبتقاسم نفس القيم والمبادئ التي جعلت من مدرستنا مرجعا وطنيا وقاريا في مجال التكوين في مهن التجارة والتسيير”، بهذه الكلمات ختم مدير المؤسسة كلمته، مؤكدا العزم على مواصلة العمل الدؤوب من أجل الحفاظ على إشعاع المدرسة وتوسيع إشعاعها.
هكذا إذن، وبأجواء امتزجت فيها مشاعر الاعتزاز بالفخر، والفرحة بالنجاح، والحماس بالغد الأفضل، طُويت صفحة من حياة طلبة، وفتحت صفحة جديدة عنوانها التحدي والإبداع والمساهمة الفعلية في التنمية الشاملة للوطن




