الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

سطات تحت حكم العقارب: المجلس في عطلة واللسعات تُوزَّع بعدالة على الجميع!

ضربة قلم

أفادنا مراسلنا من مدينة سطات أن سكانها اليوم لا يشتكون من الغلاء ولا من أزمة السكن ولا من ضعف البنية التحتية، بل من أمر أكثر بدائية، أكثر قسوة، وأكثر فُكاهة في بشاعته: العقارب. نعم، العقارب، تلك الكائنات اللزجة السامة التي لا تعرف لا انتخابات جماعية، ولا برنامج عمل جماعي، ولا تحالفات الأغلبية والمعارضة. العقارب ببساطة تحكم.

الساكنة اليوم في حالة هلع جماعي، تنام والعين نصف مفتوحة، وتلبس حذاءها بعد رجّةٍ ورفسةٍ عنيفة فقط لتتأكد أنه ليس منزلاً مؤقتًا لكائن غريب غاضب. الناس لم يعودوا ينامون على صوت ضجيج السيارات، بل على صوت “قرصة” مفاجئة في الظلام، تليها صرخة تخرق جدار الليل وتوقظ الجيران، أكثر مما تفعل سيارة الإسعاف. أما الأطفال، فقد صاروا يتعلمون منذ سن مبكرة الفرق بين العقرب السوداء والصفراء، ويتقنون لعبة “أين اختبأت الحشرة؟” بدل لعبة “الغميضة”. تعليم بيئي مبكر مجاني.

وفي ظل هذه الكارثة ذات الأرجل الثمانية والذيل المعقوف، يبدو أن المجلس الجماعي لسطات قد قرر أن يعيش تجربة استجمامية فريدة من نوعها: انعزالٌ تام عن الواقع. وكأن المدينة قسمان: سطات-الشعب و سطات-البرج العاجي. لا رشّ، لا تعقيم، لا خطط وقائية، لا حملات تحسيسية. بل لسان حالهم يقول: “دبّرو راسكم، والله يجيب الشفاء!”

المجلس الجماعي يتصرف وكأنه مجلس إدارة محمية طبيعية وليس مجلس مدينة، وكأن العقارب جزء من التراث اللامادي للمدينة يجب الحفاظ عليه. بل هناك من بدأ يهمس في الأزقة أن العقارب ربما دفعت الضرائب، أو أنها ضمن ميثاق الأغلبية!

وتخيل عزيزي المواطن أن تكون في بلد في القرن الواحد والعشرين، مزود بخريطة الجينات والتكنولوجيا، ثم يكون همّك الأول في الصباح هو كيف تتفادى لسعة حشرة، كأننا في فيلم وثائقي عن الحياة البرية. أمر مضحك لولا أنه يبكي.

وإذا تساءلت: هل فعلاً لا أحد يتحرك؟ الجواب نعم. لا أحد. وكأن المواطن السطاتي قد دخل مرحلة “المناعة الشعبية”، وبدل أن توفر له الدولة الأمصال، توفر له الفرجة على جلسات المجالس الجماعية، حيث النقاشات تدور حول المهرجانات وتزيين المدارات، بينما يموت الناس بلدغة.

فهل نحتاج أن يُلدغ أحد من المنتخبين حتى يشعر بالخطر؟ أم أن هناك نوعاً من العقارب لا يقرص إلا الفقراء والبسطاء والمقصيين؟

في سطات، لا أحد يسمع أنينك حين تلسعك العقارب… ربما لأنها ليست من صوت الناخب، أو لأن الألم ليس ضمن جدول أعمال الدورة العادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.