سطو بـ550 مليون على طريقة نتفليكس… تطوان تصحو على فيلم أكشن بلا مونتاج!

ضربة قلم
في زمن أصبح فيه الواقع يتفوق على الخيال، لم تجد تطوان طريقة لتوديع رتابة أيامها سوى بفصل جديد من سلسلة “السطو المغربي الكبير”، إنتاج محلي خالص، وإخراج شخصين على ما يبدو أنهما تخرجا من أكاديمية أفلام الأكشن بدون الحاجة إلى شهادة!
في شارع واد بهت، على بعد خطوات من ثانوية الحسن الثاني، استيقظ الحي على نغمة غير معتادة: ليس صوت الباعة ولا صياح المراهقين، بل موسيقى تصويرية لعملية سطو محبوكة بدقة تشبه الوصفة السرية لطاجين الحوت، لكن مع لمسة هوليودية: سيارة فاخرة، حركة محسوبة، وانسحاب سلس كما لو أن اللصين كانا في بروفة لافتتاح مهرجان تطوان الدولي للسينما.
وبما أن العصابة لم تكن من النوع الذي يغامر بسرقة دراجة هوائية من أمام المسجد، فقد اختارت هدفًا محترمًا يليق بالمجهود: شركة خاصة، وغنيمة تتراوح ما بين 150 و550 مليون سنتيم. مبلغ محترم كفيل بأن يُدخل اللصوص في مرحلة التأمل الوجودي: هل نكمل مشوار الجريمة أم نستثمر في مشروع صغير لبيع القهوة الفاخرة؟ أو على الأقل، نشتري غسالة لست الحبايب اللي عييت وهي تغسل بيديها!
المفاجأة؟ أحد المشتبه فيهما لم يكن سوى شاب “ابن الحي”، يزور والدته في نفس الإقامة التي توجد بها الشركة. آه يا أمهاتنا الطيبات، كم من مجرم عابر طريق تخبئنه في صحن الكسكس دون أن تدرين! أما شقيقه، فقد استُدعي للمسامرة مع السلطات، ربما ليتأكدوا إن كان المنزل يحتضن أكثر من موهبة إجرامية واحدة.
المشهد لم يخلُ من الدهشة والحيرة: الجيران مصدومون، الشركة مذهولة، والشرطة تبحث في كل زاوية عن دليل. حتى كاميرات المراقبة، التي عادة ما تكون مهزوزة وكأن مصورها يعاني من الرعشة، هذه المرة التقطت المشاهد بدقة، لتمنح القضية لمسة من الاحتراف، وتمنع البعض من تعليق الحادث على مشجب الجن أو الأشباح.
التحقيقات مستمرة، والفضول الشعبي في أوجه، والأسئلة تتكاثر: من أين جاء هؤلاء اللصوص بهذه الجرأة؟ هل تدربوا على يد نتفليكس؟ أم أن الحياة ببساطة قررت أن تمنحنا حلقة درامية نعيشها ونحن نحتسي قهوة الصباح؟
شيء واحد مؤكد: تطوان، بهدوئها المعهود، قررت أن تتصدر العناوين، ولو مؤقتًا، بقصة سطو أدهشت الجميع… إلا ربما من كان ينتظر دوره في الحلقة القادمة.




