الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

سعيد الناصري بين فدوى وبارك بلازا: دراما قضائية بطعم الفنتازيا المغربية

ضربة قلم

آه يا سعيد الناصري، يا رئيس الوداد السابق ويا حامل راية “أنا بريء يا سيادة القاضي”، ويا من وجد نفسه في قلب مسلسل درامي تتقاطع فيه المخدرات، الترحيلات، الشقق، المكالمات، فدوى، حورية، ووسام، وكأننا أمام “لاكازا دي بابيل” النسخة المغربية، ولكن بلا أقنعة وبلا خطة، فقط الكثير من الارتباك والكثير من “أنا ماشي أنا”.

فها هو سعيد، واقف أمام المحكمة، وفي نبرة درامية تصلح لأن تكون خاتمة حلقة في مسلسل “جريمة في الرباط”، ينفي نفياً قاطعاً أي علاقة لوزير العدل بترحيل “إسكوبار الصحراء”. طبعا هو ليس فقط بريئاً، بل يعرف من أين تأتينا المصائب: فدوى! آه فدوى… السيدة التي تدعي أنها زوجة الحاج أحمد بن إبراهيم، المالي الذي يتنقل بين الدول أسرع من النملة وهي كتقلب على سكر. هذه السيدة، حسب سعيد، نسجت قصة كاملة من الخيال: زوجة! وابن من ذوي الاحتياجات الخاصة! و40 ألف درهم! ولا وزير العدل دخل ولا من يحزنون، فقط هي وفمها الكبير وبعض المكالمات التي يبدو أنها تسربت من مسلسل تركي.

ولما المحكمة سألت سعيد عن عبارة “طلب الترحيل كايقادوه”، الرجل تقريباً كاد يمد قسم المصحف وقال: “سيدنا سليمان ما دارهاش”. فدوى قالت، وفدوى زعمت، وفدوى خرفت… لا وجود لاسم الوزير في التسجيلات! وإن كانت فدوى سمعات شي صوت، ربما كان من الراديو ولا برنامج ديال الكاميرا الخفية. المهم، الناصري بريء من كل ما يقال كما البراءة من الأسد في موسم التلقيح.

ثم تنتقل القصة إلى الشقة… أه الشقة! تلك التي في حي الفتح بالرباط، والتي يبدو أن لها من القصص أكثر من ألف ليلة وليلة. سعيد الناصري قال بالحرف إن الشقة ليست للمالي الحاج أحمد، ولا لعبد النبي بعيوي، بل كانت قانونية فقط في 2015. نعم، عام 2015، حين كان “إسكوبار الصحراء” – حسب سعيد دائما – في موريتانيا، ربما يبحث عن بيت شعبي أو يفاوض على كيس شاي “أتاي الصحراوي”.

وطبعاً، لأنه يعيش في فيلم، طلب الناصري من المحكمة استدعاء شخصيات من طينة لطيفة رأفت – الفنانة، سيدة الطرب والسلطانة التي دخلت في الحبكة دون سابق إنذار – وكأننا أمام جلسة محاكمة تتحول إلى مهرجان موازين. ثم يأتي اسم البرلماني عبد الواحد شوقي، الذي ربما، في عالم سعيد، يملك المفتاح لحل هذا اللغز المحير.

“الله يجازيكم بخير”، قالها الناصري بحرقة، طالباً المواجهة وكأننا في برنامج “القضاء في مواجهة الناس”. المحكمة، بطبيعة الحال، أجابته بنفس الحزم المعتاد: “راه كل مرة كتطلب المواجهة، وغادي نشوفو فاش نقرر”. وكأن المحكمة تتعامل مع طفل يطلب المصاصة للمرة العشرين.

وفي النهاية، كما أي قصة مغربية لا تكتمل دون لمسة من “البارك بلازا”، تدخل “حورية”، سيدة تقول إنها كانت تشتغل مع مدير أعمال المالي، وتحدثت عن كؤوس خمر وحفلات ماجنة – أي أن الوضع تحول من ملف مخدرات إلى سهرة رأس السنة. الناصري، طبعاً، كان له رد جاهز: “أنا لا علاقة لي بالشقة، الشقة ديالي فين؟ فمكان آخر!”.

وهكذا يستمر المسلسل القضائي الذي يتقاطع فيه الفن بالسياسة، والوداد بالمخدرات، وبارك بلازا بحي الفتح، في انتظار الحلقة القادمة التي قد تحمل ظهور شخصية جديدة، ربما جني من جنان ابن احمد أو حمامة مرسلة من فدوى تحمل دليلاً صوتياً يدين أو يبرئ. وحتى ذلك الحين، سنظل نتابع القصة بكل ما فيها من عبث، سريالية، ونفحات من مسرح العبث المغربي… حيث كل شيء ممكن، ما عدا المنطق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.