سعيد عويطة.. ميدالياته للمغرب، وحياته الخاصة ليست للبيع

ضربة قلم
حين نكتب عن سعيد عويطة، علينا أولاً أن نتذكر من يكون هذا الرجل، بالنسبة إلى المغاربة.
إنه ليس مجرد اسم اشتهر في مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب خلاف عائلي أو تفاصيل شخصية، وليس مادة مفتوحة، لمن يبحث عن الإثارة ولو على حساب كرامة الإنسان. سعيد عويطة هو واحد من أبرز الأبطال الذين حملوا اسم المغرب إلى منصات التتويج العالمية، ورفعوا الراية الوطنية في محافل رياضية كبرى، وحققوا ميداليات ذهبية وأرقاماً قياسية، جعلت اسمه جزءاً من الذاكرة الرياضية المغربية والعالمية.
ومن حقنا أن نناقش مسيرته، وأن نتذكر إنجازاته، وأن نختلف مع تصريحاته ومواقفه متى تعلق الأمر بالشأن العام. لكن ليس من حق أحد أن يتاجر بحياته الخاصة، أو يحول مشاكله الشخصية إلى فرجة جماعية، وكأن الشهرة تسقط عن الإنسان حقه في الخصوصية.
سعيد عويطة أعطى المغرب الكثير في المضمار، ولا يستحق أن يُكافأ بعد كل ما قدمه بالنبش في حياته الخاصة والمتاجرة باسمه.
وهنا لا يتعلق الأمر بالدفاع عن سعيد عويطة كشخص، بقدر ما يتعلق بالدفاع عن مبدأ أكبر من الأشخاص جميعاً: أين تنتهي الصحافة وأين يبدأ الفضول؟ وأين ينتهي حق الجمهور في المعرفة وأين تبدأ حرمة الحياة الخاصة؟
فالصحافة، ليست أن تعرف كل شيء، وتنشر كل شيء.
الصحافة الحقيقية هي أن تعرف ما الذي يهم الناس، وما الذي يحق لهم معرفته، وما الذي يجب أن يبقى بين صاحبه وأسرته، حتى لو كان صاحبه شخصية عامة.
أما أن يصبح اسم بطل مغربي كبير، مجرد طُعم لجلب المشاهدات، وأن تتحول تفاصيل حياته الخاصة إلى عناوين مثيرة، فهذه ليست بطولة إعلامية، وإنما سقوط في اختبار بسيط من اختبارات الأخلاق.
ولمن ينبشون ويتاجرون باسم سعيد عويطة، نقول:
تذكروا قبل أن تضغطوا على زر النشر أنكم لا تنشرون “محتوى” فقط، بل قد تكونون بصدد اقتحام حياة إنسان، وفتح جرح، وإيذاء أسرة، وتحويل لحظة خاصة إلى مادة يتداولها آلاف الناس.
اسألوا أنفسكم فقط: لو كانت هذه الحكاية تخصكم أنتم، هل كنتم ستقبلون أن تصبح تفاصيلها حديث الناس؟
الأخلاق تبدأ عندما نضع أنفسنا مكان الآخر.
وسعيد عويطة، قبل أن يكون بطلاً، هو إنسان.
وإنجازاته للمغرب، ليست رخصة لأحد لاقتحام حياته، كما أن شهرته، ليست تنازلاً منه عن خصوصيته.
لقد ركض عويطة في المضمار من أجل المغرب، ورفع رايته في سماء العالم، وترك وراءه ميداليات وأرقاماً قياسية وذاكرة رياضية لا تُمحى.
فلا تجعلوا من اسمه اليوم مجرد مادة للمتاجرة.
ناقشوا البطل عندما يتعلق الأمر بإنجازاته، وانتقدوا الشخصية العامة، عندما يتعلق الأمر بالشأن العام، لكن اتركوا الإنسان وحياته الخاصة بعيداً عن شهية النقرات والمشاهدات.
لأن هناك أشياء يمكن أن تُنشر…
لكن ليس كل ما يمكن نشره يستحق أن يُنشر.
وهذه، قبل أن تكون قاعدة مهنية في الصحافة، هي درس صغير في الأخلاق.




