سقوط “الربراب” بطنجة… إدانة بارون كوكايين تكشف وجهاً آخر لشبكات المخدرات الصلبة بالشمال

ضربة قلم
لم يكن سقوط الملقب بـ“الربراب” مجرد واقعة أمنية عابرة، بل حلقة جديدة في مسلسل طويل من ملاحقة شبكات المخدرات الصلبة، التي تتخذ من شمال المملكة، مجالاً لحركتها، مستفيدة من الامتداد الجغرافي، وتشابك المسارات البحرية والبرية، وتشابك الجنسيات، داخل هذه الشبكات العابرة للحدود.
المعني بالأمر، وهو بارون مخدرات يحمل الجنسية الإسبانية، ومن أصول مغربية، وجد نفسه في قلب متابعة قضائية ثقيلة بعد الاشتباه في تورطه، ضمن شبكة إجرامية، تنشط في ترويج مخدر الكوكايين، ليس فقط داخل مدينة طنجة، بل عبر امتدادات أخرى بشمال البلاد، وفق ما أظهرته معطيات البحث التمهيدي.
تفاصيل القضية بدأت عندما تمكنت عناصر الدرك الملكي بمنطقة القصر الصغير، من توقيف المشتبه فيه، بعدما ظل موضوع مذكرة بحث وطنية، في إطار تحريات دقيقة، همّت تحركاته واتصالاته، وارتباطاته المفترضة داخل دوائر الاتجار في المخدرات الصلبة.
وعقب إيقافه، جرى تسليم المتهم إلى المصلحة الولائية للشرطة القضائية بطنجة، حيث خضع لسلسلة من إجراءات البحث والاستماع، قبل أن تقرر النيابة العامة، تقديمه أمام القضاء المختص. وبعد عرضه على قاضي التحقيق، تقرر إيداعه السجن المحلي بطنجة، في انتظار استكمال مجريات التحقيق، بالنظر إلى خطورة الأفعال المنسوبة إليه، وطبيعة الشبكة التي يُشتبه في انتمائه إليها.
الملف عرف مساراً قضائياً طويلاً، تخللته جلسات متعددة، ناقشت خلالها المحكمة، التهم الثقيلة الموجهة إلى المتهم، والتي شملت الحيازة والاتجار في المخدرات، وتسهيل استعمالها للغير، إلى جانب الحيازة غير المبررة لمخدرات مصنفة، ضمن أخطر المواد المحظورة، وهي تهم غالباً ما ترتبط بشبكات منظمة، تعتمد وسائل متطورة في التهريب والتوزيع.
وبعد مداولات مطولة، خلصت هيئة الحكم بغرفة الجنحي التلبسي، إلى مؤاخذة المتهم من أجل جنح الحيازة والاتجار في المخدرات، وتسهيل استعمالها، مع الحكم عليه بعقوبة سالبة للحرية، وغرامة مالية مهمة، وتحميله الصائر مع الإجبار في الحد الأدنى. في المقابل، قضت المحكمة، بعدم مؤاخذته من أجل بعض التهم الأخرى المنسوبة إليه، والتصريح ببراءته منها، وفق ما انتهت إليه قناعة الهيئة بعد مناقشة الوقائع والأدلة.
كما ألزمت المحكمة المتهم، بأداء غرامة لفائدة إدارة الجمارك، في إطار القوانين الجاري بها العمل، المرتبطة بمكافحة تهريب المخدرات والاتجار غير المشروع في المواد المحظورة، وهو إجراء يعكس البعد المالي والاقتصادي، لهذا النوع من الجرائم، التي لا تقتصر آثارها على الجانب الجنائي فقط.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن “الربراب” ليس اسماً جديداً في عالم المتابعات القضائية، إذ سبق أن ارتبط اسمه بقضايا تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات، وجرائم ذات صلة، ما يعزز فرضية كونه، جزءاً من شبكة أوسع، ذات امتدادات خارج الحدود الوطنية.
وفي هذا السياق، تؤكد مصادر مطلعة أن المصالح الأمنية بطنجة، تواصل تحرياتها لتحديد باقي الخيوط المرتبطة بهذه القضية، والكشف عن أي علاقات محتملة، مع شبكات إجرامية أخرى.




