الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

دفاتر قضائية

سقوط العقل المدبر لشبكة روعت أثرياء فرنسا… والنهاية من طنجة!

ضربة قلم

في واحدة من القضايا اللي حبست الأنفاس بين المغرب وفرنسا، أسدلت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بطنجة، الستار على ملف ثقيل، بطله شاب متهم بقيادة شبكة وصفت بالخطيرة، متخصصة في اختطاف أثرياء مرتبطين بعالم العملات الرقمية المشفرة، وهو العالم الذي أصبح عند البعض، أقرب لمنجم ذهب إلكتروني… وعند آخرين بابا لعالم الجريمة المنظمة.

المحكمة قضت، مساء الخميس، بإدانة المتهم “محمد ب.” بـ25 سنة سجنا نافذا، بعد جلسات طويلة، ناقشت تفاصيل ملف فيه كل شيء: اختطاف، أسلحة، تعذيب، طلب فديات بالملايين، وشبهات شبكة، كانت تتحرك بين المال الرقمي والرعب الحقيقي.

الملف، الذي تابعته وسائل إعلام فرنسية باهتمام كبير، رسم صورة لعالم غريب تبدلت فيه نوعية الجريمة.
زمان كان اللص يسرق بنك أو محل مجوهرات، أما اليوم فهناك من يطارد أصحاب “المحافظ الرقمية” وملايين “البيتكوين”، حيث الثروة أضحت خزنا أحيانا ،فهاتف صغير أكثر، مما يخزن في خزائن الحديد.

وحسب المعطيات التي جرى تداولها خلال أطوار المحاكمة، فإن السلطات الفرنسية، كانت تشتبه في كون المتهم أحد العقول المدبرة لشبكة إجرامية، تستهدف رجال أعمال ومستثمرين في مجال العملات الرقمية المشفرة، عبر تنفيذ عمليات اختطاف خطيرة مقابل المطالبة بفديات مالية ضخمة.

ومن بين القضايا التي أثارت ضجة واسعة، ملف اختطاف “ديفيد بالاند”، المؤسس المشارك لشركة متخصصة في المحافظ الرقمية، رفقة شريكته بوسط فرنسا مطلع سنة 2025. ولم تكن العملية، بحسب التحقيقات، مجرد احتجاز عادي، بل تحولت إلى واقعة صادمة، بعدما تعرض الضحية للتعنيف وجرى قطع أحد أصابعه للضغط عليه، من أجل دفع فدية مالية، قيل إنها بلغت عشرة ملايين يورو.

ولم تقف التحقيقات عند هذا الحد، إذ تشير المعطيات المتوفرة إلى الاشتباه في تورط الشبكة نفسها في عملية أخرى استهدفت مستثمرا جديدا في عالم العملات المشفرة خلال شهر ماي من السنة ذاتها، ما عزز قناعة المحققين الفرنسيين بأن الأمر يتعلق بشبكة منظمة تقف وراء سلسلة من العمليات الإجرامية المترابطة، وليس مجرد أفعال معزولة.

وانتهت رحلة المتهم بمدينة طنجة خلال شهر يونيو 2025، بعدما تحركت السلطات المغربية، بناء على نشرة حمراء أصدرتها فرنسا. وكشفت عملية التفتيش داخل الشقة، التي كان يختبئ بها عن معطيات مثيرة، بعدما تم العثور على عدد من الأسلحة البيضاء مخبأة بعناية داخل منافذ التهوية، في مشهد زاد من تعقيد الملف، وفتح الباب أمام فرضيات تتحدث عن التحضير لتنفيذ عمليات إجرامية أخرى محتملة.

واعتبرت النيابة العامة أن المحجوزات، إلى جانب المراسلات الإلكترونية والرسائل التي تم العثور عليها، تعزز فرضية كونه العقل المدبر للشبكة، مشددة على خطورة الأفعال المنسوبة إليه، خاصة أن الملف لا يتعلق فقط بالاختطاف، بل يشمل أيضا محاولة القتل العمد، والاحتجاز المصحوب بالتعذيب، وحيازة أسلحة بدون ترخيص، واستهلاك المخدرات، وتهديد الأمن العام.

كما قضت المحكمة بإلزام المتهم بأداء تعويض مدني قدره مليون درهم لكل واحد من الضحيتين الفرنسيين “برونو ديسنوس” و”كيليان ديسنوس”، باعتبارهما من بين ضحايا العمليات الإجرامية المنسوبة إلى الشبكة.

ورغم ثقل الاتهامات، تمسك المتهم بإنكار جميع المنسوب إليه، مؤكدا أمام المحكمة أنه جاء إلى المغرب بغرض الاستقرار والعمل رفقة جده في مجال زراعة الزيتون، معتبرا أن الملف “مفبرك”، وأن الاتهامات بنيت، حسب روايته، على تصريحات أحد أقاربه بسبب خلافات عائلية، كما شدد على أن الضحايا لم يتعرفوا عليه بشكل مباشر خلال مراحل التحقيق.

وقد أعادت هذه القضية، التي جمعت بين عالم العملات الرقمية اللامع وعالم الجريمة المنظمة، فتح النقاش حول الوجه المظلم لبعض الثروات الافتراضية، وكيف تحولت العملات المشفرة، لدى بعض العصابات إلى أهداف مغرية، تدر ملايين اليوروهات، أو تقود أصحابها إلى كوابيس حقيقية لا تنتهي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.