سقوط مفاجئ في مطار فاس سايس: كاتب مجلس الجهة في قبضة العدالة

ضربة قلم
لم يكن مساء الأمس السبت عادياً في مطار فاس سايس. فبين المسافرين العائدين من مالقا الإسبانية، أوقفت شرطة الحدود يوسف مراد، كاتب مجلس جهة فاس مكناس، فور تنقيط اسمه، بعد أن كشفت قاعدة البيانات عن مذكرة بحث صادرة في حقه بأمر من الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بفاس.
التوقيف لم يكن إجراءً روتينياً، بل حلقة جديدة في ملف ثقيل يهمّ الاتجار الدولي في المخدرات، ملفّ تداخلت فيه السياسة والإدارة والأمن، لتتشابك الخيوط في شبكة وُصفت بأنها من بين الأعقد في السنوات الأخيرة.
وحسب المعطيات الأولية، فقد تم نقل مراد مباشرة بعد توقيفه إلى مقرّ الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، حيث باشر المحققون الاستماع إليه في إطار القضية التي سبق أن هزّت أروقة القضاء بالمدينة.
مصادر قضائية أكدت أن الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف أمرت بإيداع كاتب المجلس رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي بوركايز، إلى جانب رجل أمن، للاشتباه في تورطهما في عمليات مرتبطة بشبكة تنشط في تهريب المخدرات وتبييض الأموال عبر واجهات تجارية ومقاهٍ معروفة في فاس.
القضية، التي تفرعت عنها ملفات متشابكة، سبق أن عرضت على أنظار المحكمة الابتدائية بفاس، حيث شملت متهمين من مختلف المهن: مسير شركة، صاحب مقهى، موظفون جماعيون، عوني سلطة، ورجل أمن. الأحكام تراوحت حينها بين سبع سنوات سجناً نافذاً وأربعة أشهر موقوفة التنفيذ، مع غرامات مالية بلغت خمسة آلاف درهم لكل متهم.
النيابة العامة كانت قد أصدرت، في مرحلة سابقة، قراراً يقضي بمنع كاتب مجلس الجهة من مغادرة التراب الوطني على خلفية شبهات فساد مالي وإداري، قبل أن يتم رفع المنع لاحقاً، في انتظار استكمال الأبحاث التي تشرف عليها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والفرقة الجهوية للشرطة القضائية.
لكن يبدو أن ملف المخدرات لا ينام طويلاً. فمع توالي التحقيقات، أعادت خيوط الشبكة الظهور لتكشف عن علاقات ممتدة بين مسؤولين محليين وأوساط تجارية وأمنية، في واحدة من أكبر القضايا التي تضع مجدداً سؤال النزاهة والمساءلة في واجهة المشهد الجهوي.
وإلى أن تنتهي التحقيقات وتُعرض القضية من جديد أمام القضاء، يبقى توقيف يوسف مراد في مطار فاس سايس بمثابة مؤشر على أن المتابعة – وإن تأخرت – لا تنسى أسماءها ولا ملفاتها.




