الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

مجتمع

سنوات الرصاص والجفاف والهجرة… لماذا نعيش وكأنها لم تكن؟

ضربة قلم

الذاكرة الجماعية ماشي غير عملية تذكر أحداث وقعت، بل هي بناء اجتماعي وثقافي يساهم في تحديد الهوية الجماعية ديال الشعوب. أي أمة ما كتقدرش تصنع حاضرها بوعي كامل إلا إذا واجهت ماضيها – بحلوه ومرّه – بلا طابوهات ولا طمس.
لكن، ملي كنشوفو اليوم الواقع المغربي (والعربي عامة)، كنلاحظو أن حاضرنا كيعيش واحد الانفصال مع تاريخ قريب جدًا:
سنوات الرصاص: مرحلة ديال القمع السياسي، الاعتقالات، الاختطافات، المحاكمات الصورية… هي فترة ماشي بعيدة بزاف (السبعينيات والثمانينيات)، ولكن الخطاب العام اليوم كيتعامل معها إما بصمت ثقيل، أو كأنها صفحة أُغلقت بلا خلاص جماعي.
سنوات الجفاف: في الثمانينيات والتسعينيات، كانت موجات الجفاف سبب مباشر في الهجرة القروية، في الفقر المدقع، في التحولات الاجتماعية الكبيرة. ومع ذلك، اليوم قليل لي كيستحضر هاد المرحلة كجزء من تفسير المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الحالية.
الهجرات: موجات متتالية من “الحريك”، الهجرة السرية والشرعية، موت الشباب في البحر، أو عيشهم كعمالة مهمشة في أوروبا… هاد الذاكرة كتشكل جوهر معاناة أسر بكاملها، ولكن في الخطاب العام كتختزل في “أحلام فردية” أو في “ظاهرة اجتماعية” بلا تعمق.
لماذا نعيش الحاضر بذاكرة مبتورة؟
النسيان الممنهج: جزء من السلطة السياسية كيشتغل بمنطق “نسيان الماضي يضمن الاستقرار”. أي مواجهة نقدية للتاريخ كتُعتبر تهديد للوحدة أو تشويش على “المصالحة الوطنية”.
الثقافة الشفوية: بزاف من الأحداث ما كتنتقلش للجيل الجديد عبر مؤسسات (مدرسة، إعلام، متاحف…) ولكن فقط عبر روايات شفوية، وغالبًا هاد الروايات كتكون مجتزأة، ناقصة أو ملوّنة بالمشاعر الشخصية.
الإعلام الرسمي: كيميل لتلميع الصورة أو التركيز على الحاضر بـ”نجاحاته”، ويتجنب الغوص في الجروح القريبة.
ضعف التوثيق: ما عندناش أرشيف منفتح وشفاف متاح للباحثين والمجتمع، وهكذا كتظل الذاكرة الجماعية متقطعة.
أثر الذاكرة المبتورة على الحاضر
تشويش الهوية: ملي الجيل الجديد ما كيعرفش التفاصيل الحقيقية لسنوات الرصاص أو الهجرات أو الجفاف، كيتشكل عندو وعي ناقص بالذات الجماعية.
إعادة إنتاج الأخطاء: إذا ما تعلمناش من فشل السياسات ديال الماضي (مثلا في تدبير الأزمات الاقتصادية أو في التعامل مع الاحتجاجات)، كنعاودو نطيحو في نفس الفخاخ.
هشاشة الثقة: غياب وضوح حول الماضي كيزيد من فقدان الثقة في المؤسسات، حيث المواطن كيبقى دايمًا حاس أن الحقيقة مازال ما تكشفتش.
فردانية زائدة: ملي المجتمع ما كيعطيش معنى جماعي لمعاناة الماضي، الفرد كيولي كيعيش تجربته وكأنها معزولة، وهاد الشي كيعزز النزعة الفردانية المفرطة.
كيف نستعيد الذاكرة الجماعية؟
إدماجها في التعليم: ماشي غير دروس التاريخ الرسمي، ولكن روايات نقدية حقيقية عن سنوات الرصاص، الجفاف، الهجرة، والانتفاضات الاجتماعية.
الاعتراف الرسمي: ما يكفيش “الإنصاف والمصالحة”، خاص متابعة مجتمعية مفتوحة تضمن أن الأحداث تبقى حاضرة في الوعي الجماعي.
الفن والآداب: السينما، المسرح، الرواية، الأغنية الشعبية… كلها وسائل قوية باش نخلدو هاد الذاكرة.
المتاحف والأرشيف: بناء فضاءات ذاكرة مفتوحة للعموم، بحال متحف خاص بسنوات الرصاص أو بظاهرة “الحريك”.
المجتمع المدني: جمع الشهادات، تنظيم ورشات، إنتاج أفلام وثائقية… كلها أدوات لإعادة الربط مع الذاكرة.
في الختام
حاضرنا هش لأنه ماشي مرتبط بجذوره القريبة. كنعيشو بزاف من الأزمات اليوم (بطالة، هجرة، أزمة ثقة…) وكأنها “طفرات مفاجئة”، بينما في الحقيقة هي امتداد لتاريخ قريب جدًا تم بتره أو إخفاؤه.
المجتمعات القوية هي اللي كتقدر تواجه ماضيها بلا خوف، وتحوّلو لرصيد معرفي وأخلاقي يساعدها باش تبني المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.