سهرات مغلقة وشبهات كوكايين واستغلال قاصرات.. الوجه المظلم لليل مراكش

ضربة قلم
لم تكن الأضواء الصاخبة والموسيقى المرتفعة، التي اعتاد عليها رواد بعض الفضاءات الليلية بمراكش، كافية هذه المرة لحجب ما كان يجري خلف الكواليس. فالقضية التي انتهت بإيداع مسيّر ملهى ليلي ومستثمر أجنبي سجن الأوداية، أعادت إلى الواجهة أسئلة ثقيلة، حول ما يحدث داخل بعض الملاهي التي تحولت، في نظر كثيرين، من فضاءات للترفيه والسهر إلى بؤر مثيرة للجدل والشبهات.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن التحريات التي باشرتها المصالح المختصة، قادت إلى الكشف عن اختلالات مرتبطة بطريقة تدبير واستغلال الفضاء بشكل منافٍ للقانون، وسط حديث عن تجاوزات خطيرة، ظلت بعيدة عن الأنظار إلى أن انفجرت القضية بشكل مدوٍّ داخل الأوساط المحلية؛ لتتدخل النيابة العامة على الخط، وأمرت بتوسيع دائرة البحث والاستماع إلى عدد من المشتبه في ارتباطهم بالقضية.
وتشير عدة متابعات وتقارير متداولة إلى أن بعض الملاهي الليلية، لم تعد تقتصر فقط على تقديم السهر والترفيه، بل تحولت في بعض الحالات إلى فضاءات تحوم حولها شبهات خطيرة، من بينها ترويج المخدرات الصلبة، وعلى رأسها الكوكايين، واستغلال فتيات قاصرات في ظروف تثير الكثير من علامات الاستفهام.
كما تتحدث مصادر متطابقة عن تورط بعض العاملين والوسطاء داخل هذه الفضاءات في تسهيل عمليات مشبوهة، مستغلين الأجواء الصاخبة والإقبال الليلي الكبير، لإخفاء أنشطة غير قانونية بعيدة عن أعين الزبائن العاديين. وأصبحت بعض هذه الملاهي، بحسب متابعين، تستقطب شبكات تبحث عن الربح السريع، ولو على حساب القانون والأخلاق وسلامة الشباب.
الأخطر من ذلك، أن هذه الفضاءات، لم تعد مجرد أماكن للسهر، بل تحولت في بعض الأحيان، إلى مصدر دائم لاستنزاف جهود الأجهزة الأمنية، التي تجد نفسها أمام ملفات متشابكة تتداخل فيها قضايا المخدرات، والاستغلال، والوساطة المشبوهة، والفوضى والعنف، ما يفرض تدخلات متكررة لملاحقة المتورطين وتفكيك خيوط هذه الشبكات.
القضية لم تمر مرور الكرام داخل مراكش، المدينة التي تسوّق نفسها كواجهة سياحية عالمية، لكنها تجد نفسها بين الفينة والأخرى في مواجهة فضائح تهز صورة بعض فضاءاتها الليلية، وتكشف الجانب المظلم الذي لا تظهره الأضواء الحمراء ولا واجهات السهر الفاخرة.
ويرى متابعون أن ما جرى لا يمثل حادثاً معزولاً، بل يعيد طرح النقاش حول مدى احترام بعض الملاهي الليلية للقوانين المنظمة، وحول الجهات التي تسمح باستمرار أنشطة مشبوهة، رغم تواتر الشكايات والحديث المتكرر عن تجاوزات أخلاقية وقانونية.
وفي انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الجارية، تبقى القضية مرشحة لمزيد من الإثارة، خاصة مع تداول معطيات عن احتمال سقوط أسماء أخرى خلال الأيام المقبلة، في ملف يبدو أن فصوله، لم تُكشف كاملة بعد.




