الإعلانات الظاهرة على هذه المنصة تُعرض تلقائياً عبر خدمة Google AdSense، وهي الممول الإعلاني الوحيد لمنصتنا الإلكترونية، ولا تعبّر بالضرورة عن توجهاتنا أو مواقفنا

رياضة

سويسرا لم تهزم الجزائر فقط… بل هزمت أيضا نظرية “المغرب هو السبب”!

ضربة قلم

خروج المنتخب الجزائري من كأس العالم 2026، بعد الهزيمة أمام المنتخب السويسري بهدفين دون رد، وضع حدا لمغامرة بدأت بآمال كبيرة وانتهت بخيبة ثقيلة. في المقابل، واصل المنتخب المغربي مسيرته إلى ثمن النهائي، ليبقى حتى الآن أفضل ممثل للعرب وإفريقيا في هذه النسخة من المونديال.

من جبال الألب… وصل البرد إلى بعض الاستوديوهات!

في المغرب، تابع الجمهور مباراة الجزائر وسويسرا بكثير من الهدوء. أما في بعض المنابر الإعلامية الجزائرية، فيبدو أن المشكلة، لم تكن أبدا في سويسرا… بل في المغرب!

فمنذ أن صنع أسود الأطلس تاريخا في كرة القدم العالمية، أصبح اسم المغرب عند بعض المحللين هناك، يشبه منبه الهاتف؛ لا يمر يوم إلا ويشتغل وحده، حتى لو كان الموضوع عن منتخب آخر، أو بطولة أخرى، أو حتى عن حالة الطقس فوق جبال الألب!

المثير للسخرية أن الكرة المغربية، لم تطلب يوما أن تكون بطلة نشرات الأخبار الجزائرية، لكن بعض البرامج، أصرت على منحها إقامة دائمة، وكأنها ضيف لا يغادر الاستوديو أبدا.

كلما فاز المغرب…
قالوا: “ضربة حظ.”

وكلما تأهل…
قالوا: “القرعة.”

وكلما تطور…
قالوا: “المؤامرة.”

واليوم، بعد أن جاءت سويسرا لتغلق باب المنافسة في وجه المنتخب الجزائري، يبدو أن المؤامرة أخذت إجازة، وأن الحظ سافر، وأن القرعة قررت هي الأخرى أن تصمت!

المفارقة الجميلة أن الكرة لا تعترف إلا بالعشب الأخضر، بينما بعض التحليلات لا تعترف إلا بالعشب… الاصطناعي الذي ينبت داخل الاستوديوهات.

لقد تحولت بعض المنابر إلى مختبرات متخصصة، في إنتاج كل أنواع الحساسية الكروية:

  • حساسية من انتصار مغربي.
  • حساسية من تصنيف دولي.
  • حساسية من أكاديمية.
  • حساسية من ملعب.
  • حساسية من لاعب مغربي يتألق في أوروبا.
  • بل حتى حساسية من احتفال طفل مغربي بقميص المنتخب!

ولو كان الحسد مادة تدرّس في الجامعات، لحصل بعض المعلقين على درجة الأستاذية مع مرتبة “امتياز جدا”.

والأطرف من كل ذلك أن المنتخب المغربي، لم يكن طرفا في مباراة سويسرا والجزائر أصلا، ومع ذلك قد يستيقظ بعض المحللين غدا ليسألوا:
“لكن… ماذا كان يفعل المغرب أثناء المباراة؟”

وكأن الكرة المغربية مطالبة بتقديم تقرير يومي عن تحركاتها، حتى عندما تكون جالسة تشاهد التلفاز!

في المقابل، اختار المنتخب المغربي الرد بالطريقة الأكثر إزعاجا لمنتقديه: داخل المستطيل الأخضر.

لا مؤتمرات صحفية صاخبة…
لا معارك على مواقع التواصل…
لا بيانات نارية…
فقط مباريات، نتائج، وتأهل إلى الدور ثمن النهائي، ليظل حتى هذه المرحلة، أفضل ممثل للعرب وإفريقيا في مونديال 2026.

أما الدرس الحقيقي، فهو أن كرة القدم لا تُربح بالصراخ في الاستوديوهات، ولا بتوزيع شهادات التقليل من الآخرين، ولا بتحويل نجاح الجار إلى أزمة نفسية جماعية.

المنتخب الجزائري يبقى منتخبا له حضوره في الساحة الكروية، وخسارته أمام سويسرا جزء طبيعي من كرة القدم، كما أن نجاح المنتخب المغربي، لا ينتقص من قيمة أي منتخب آخر. غير أن تحويل كل إنجاز مغربي إلى مادة يومية للسخرية أو التشكيك، ثم الاصطدام بالواقع عند أول اختبار صعب، يجعل المشهد، يبدو وكأنه مسلسل كوميدي يعاد بثه في كل بطولة.

وفي النهاية، قد تختلف الألوان فوق المدرجات، لكن لوحة الترتيب لا تعرف المجاملات؛ فهي تكتب بلغة واحدة: النقاط، الأهداف، والتأهل… أما الضجيج، فمكانه خارج جدول النتائج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

أنت تستخدم اضافة Adblocks يجب تعطيلها.